طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

انهم وان لم يعرضوا تماما عن الحياة المادية الا انهم

-

يحيون حياة هزيلة لا تعدو ـ على عمومها ـ تربية المواشي وفلاحة الارض وغراسة النخيل والاشجار لاسيما الزياتين، الى شيء من تجارة عمادها المقايضة. واذا قدر لبعض الاشياخ مثلا ان يكون ذا ثروة فانه يفنيها في كفالة الطلبة الذين ينقطعون لخدمة العلم واقامة شعائر الدين والوعظ والارشاد احتسابا وامثالا لما يامر به الدين ويدعو اليه القرآن الكريم. الامر الذي حفظ للدين تعاليمه. وللعلم حقائقه. ولحسن السلوك منهاجه. فكثرت جيوش العلماء وكثر تنقلهم من ناحية الى أخرى تثبيثا للاقدام، واصلاحا لذات البين، وتصحيحا للاخطاء، وقياما بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، على صعوبة المواصلات. وقلة الوسائل. وخوف السابلة. وبعد المسافات، ناهيك انهم كانوا يسافرون في قوافل من العلماء بتلاميذهم المتنقلة ومعهم مدرستهم وهي عبارة عن حمولة (12) بعيرا من الحصر ينصبونها كلما نزلوا مكانا فسيحا أهلا وتتألف هذه المدرسة من أقسام: قسم للصلاة، وقسم

للشيخ، وقسم للنساء، وبيوت للتلاميذ، كل وما يخصه الى آخر ما تستلزمه هذه الحركة المباركة. والحق أنهم. اوتوا صبرا عجيبا على مجابهة خشونة العيش، وترك حظوظ النفس، ارضاء لربهم، واستعدادا لحمل الامانة التي عرضها الله على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان؛ يقصرون أول حياتهم على التعلم حتى اذا ما نبغوا تصدوا للتعليم. وعقد الرحلات للدعوة الى الله وتفقد احوال المسلمين ورأب صدعهم، وجمع كلمتهم، وتصنيف الكتب في مختلف

د