الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١له حفر الله لك. فلما ركزه فى الحفرة، ولى أفلح منهزما وتركهم يلوذون به، ولم يستجيزوا ان ينهزموا ويتركوا البند قلئما، فقتل منهم بشر كثير. وقد كان أفلح فيما بلفنا قد كره خروجهم الى ابراهيم، وقتالهم اياه، ولذلك فعل بهم ما فعل. ثم ان رجلا من ذوى البصيرة فى دين الله ردد بصره في البند فرآه قائما والناس يلوذون به ويصرعون حوله فعمد اليه وقال انى لارى انك لم يبق لك حظ في النصر، وانك منهزم، فضربه بسيقه فسيط. فلما رأى من بقى من عسكر أفلح ان البند قد سقط ولوا مدبرين، فافلت من افلت منهم. فذكر من يوثق به ان عدة القيلى اثنا عشر ألفا، فمن نفوسة يومئذ اربعة آلاف ومن سائر القبائل ثمانية آلاف، وكان في القتى اربعمائة عالم، ولم يبق بعدهم عالم يفتى في النوازل الا ابو القاسم البغطورى، وعبدالله بن الخير. ثم تلامذتها بعدهما. وبلغنا ان عمروس ابن فتح كان في آخر العسكر وتحته فرس سابق وكان يحمى صاحبه، فاذا طلب لحق واذا طلب سبق، فنصبوا له حبالا واضطروه اليها، فعثر به الفرس واخذ أسيرا.
ومضوا به الى ابراهيم بن أحمد، فاشار الى عمروس بان يستعفى فيعفى عنه، قال عمروس تلك كلمة لا يسعها منى، ولكن أسال ان لا تنزعوا عنى سروايلى هذا فانى أوقن بالهلاك، فجعلوا يقطعون اعضاءه فقطعوه أنملة فأنملة، فلما وصلوا بالقطع الى عضده استثهد رحمه الله.
ثم ان بقية نفوسة بعد الواقعة رجعوا الى جبل نفوسة فتحصنوا فيه، وتشاوروا فى عزل أفلح بن العباس وتولية