الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣له ابو بكر بن يوسف النفوسى، رحمه الله، ووحه اليه، فأخذته رسله من تيزاج، وهى قرية من قراها، فلما أخذوه سألهم الشيخ ان يدعوه حتى يركع ركعتين، فتركوه فصلى واخذ فى الدعاء والتصرع الى الله عز وجل، فارسل الله عليهيم ريحا صرصرا، فأظلمت الارض اشد من ظلمة الليل فحيل بينهم وبين الشيخ مكفوف البصر، ومضى الى تناوته، وهم اهل القرية المعروفة بشيطان، من قرى نفزاوة، فنجاه الله من كيدهم.
ثم ان عدو الله توجه الى القيروان بالثمانين رحلا الذين هم فى وثاقه، من قنطنار، وفيهم رجل يقال له ابن تتيت مقطوعالعرقوب_ ولم تطلب نفسه بالهروب دون اذنهم _ فأذنوا له، فسل رجله من القيد وهرب. فأخذ اصحابه، فقتلوا باجمعهم، فكان ما ابقته من الضعف هذه الواقعة وما اتصل بها سببا لانقراض الدعوة، وذلك لان نفوسة كانوا عمدتها، قامت بقيامهم، وانقطعت لانقطاعهم، فلما ضعفوا انتهكت الحرمة. واستفزت الامامة. حتى انقرضت حسبما ياتى ذكره.
انتشار مذهب الشيعة
نبدأ بنبد من أخبار عبيد الله ووقوعه بأرض المغرب وانتشار مذهب الشيعة بها، وما يتصل بذلك من الاخبار التى ذكرها، ويفتقر هذا الكتاب اليها، حتى لا يخلو منها، لارتباطها بشئ سلفنا
رأيت باستخارة الله ان اختزل اكثر ما ذكره الشيخ رحمه الله، فى هذا الموضع، لقلة فائدته، واذكر منها موضع الحاجة، واستخلصه عن مقتضى ما ذكره "الرقيق" في تاريخ أفريقية ما تدعوا اليه الحاجة.