طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فاستعملوا له اطعمة حفيلة قد طبخوا فيها مصران الغنم ومباعرها غير مستخرج بعرها، وركبوها مع اللحم على الثريد، واستدعى ابا سليمان بمحضر الطعام، فلما تناول

"

مصرانا من تلك المصارين وشقه ليأكله وجد فيها فرثا فألقاه فقال هذا طعام نجس، فقال له صاحب الطعام فماذا يصنع به؟ قال تحفر له حفرة ويكفأ فيها، وقطع عذر من أكله. فبلغ ذلك الشيخ ابا صالح رحمه الله وكان ممن يغضب لله ويقوم في تغيير المنكر، فكره ان ينتشر ذلك في العوام فيعتقدونه صوابا فيأخذ ذلك بقلوبهم، ويفضى الى الارتياب فتقع الفتنة والاختلاف، فاستخص من فوره جماعة من اصحابه فساروا الى الدار التي فيها الطعام فاستأذن هو واصحابه، ودخلوا، واستدعى بذلك الطعام و بالماء فغسلوا ايديهم، فأكل واكلوا حتى قضوا حاجتهم من الطعام، فأزال ما وقع في النفوس المرضى من تلبيس

بهم

ابي سليمان

•

دعوة الشيخ ابى

صالح إيه إلى المباهلة فكان بينهما بعد ذلك مناكرة وتنازع وتقاطع لهذا

السبب حتى قال له الشيخ يوما ان شئت باهلتك، فقال ابو سليمان اجل! فاتفقا على المباهلة يوم الجمعة الاقرب اليهم فخرجا إلى قبلة وارجلان بعد ان اقترعا على «كريمة» و «تسرسرين» موضعين معروفين هناك فوقعت كريمة لابي سليمان فتوجه اليها، وجعل يبتهل ومعه جماعة من اصحابه اهل الضلال الذين شايعوه، وتوجه الشيخ الى تسرسرين فاتخذ بها مصلى هو اليوم بها معروف واخذ في الدعاء والابتهال، وكلاهما يدعو الله على المبطل، فما كان الا قليل حتى جاء الشيخ مسرورا واثقا من الله عز وجل، وبالاستجابة مبتهجا، ولما حاول ابو سليمان

107