طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

ابن زرقون

لديه، وربما حاوره ببعض الالفاظ المحتملة الملتبسة اختبارا لفهمه، واستحسانا لما يصدر من جوابه، لا استخفافا بقدره، فمن ذلك انه يوما من الايام عجب لما ظهر من فهمه وفطنته، فقال له انك لفي الطين، فقال غير منزلق يا شيخ، وارى عن ذلك بالفطنة، وكأنه وصفه بها واضطجع ابن الجمعى فى ليلة شديدة البرد فدثره ابو

الربيع، فقال له الزيت خير، كانه يريد به جزيت خيرا فقال على الطعام يصلح يا شيخ. وامثال هذا من الملح كان يستحسنها، وأمعن ابو الربيع في الابرار والتخدم والاجتهاد، حتى عظمت درجته عند ابي الجمعي وعلت منزلته، ولما عزم ابن الجمعي على السفر الى سلجماسة عرض على أبي الربيع ان يصحبه ان احب تكميل ما يحاول من طلب العلم، فاجاب وصاحبه هو وابن كيداد قبل تبديله فمكثا يقرآن عليه ما شاء الله الى ان حصلا ما حصلا

ابن الجمعي يوصى من العلوم، ولما حضرت ابن الجمعى الوفاة بديوانه لتلميله ابا الربيع بديوانه، فأوصى له به فلما مات ابن الجمعى قدم ابو الربيع من سلجماسة الى قسطيلية وقد اشتهر اسمه و بهر علمه وعلا ذكره، وطفق الناس يسألونه عن فنون العلم فيجيب، واضطربت قسطيلية كلها من اجله وكان بها شيخ مؤدب فكان كلما رأى ذلك من احوال ابى الربيع زها المؤدب، فقال انا والله علمته وعلي قرأ. ومنى استفاد، وذلك لانه أقرأه اذ كان صبيا

•

وبلغنا ان أهل سلجماسة بعد انفصال أبي الربيع عنها اختلفوا في مسألة حتى تفاقم الأمر بينهم وكادوا يقتتلون ثم انهم رضوا بان يوجهوا رسولين بسؤالهم عن المسألة

110