طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

المذكورة الى ابي الربيع، فما أجاب به فيها وقفوا عنده، وعملوا به. فقدم الرسولان بالسؤال، فاجاب ابو الربيع في المسألة بجواب قطع اختلافهم واوجب ائتلافهم وحدث غير واحد من اصحابنا ان ابا الربيع وابا يزيد مخلد بن كيداد خرجا ذات مرة في بعض شؤونهما، فنزلا من احياء الوهبية، فاضافوهما ولم يحتفلوا بهما كبير احتفال، ولا احسنوا قراهما، فوقع من ذلك في نفس

على حي

ابي يزيد شر، ثم مرا بحي من احياء النكارة فأكرموا

مثواهما واحسنوا قراهما فقال ابو يزيد لابي الربيع: الا ترى ما بين الرجال والرجال؟ فهل لك في لو كان مرادى طلب الدنيا لنلت جليلها الرجوع الى مذهب هؤلاء؟ فقال له ابو الربيع: لست اريد

عرض الدنيا فيما هو أجل من هذا، فأبتغيه بديني.

فكيف بالشيء الحقير أبذل بسببه ديني. ولو كان مرادي طلب الامور الدنيوية لنلت جليلها بعلمي، لكن الآخرة خير لمن اتقى، والذي تشير به والله لا افعله ابدا، فافترقا. وانطلق ابن كيداد فاظهر ما وقع في نفسه من اعتقاد مذهب النكارة وترك مذهب الوهبية. فخاب وحاب حوبا كبيرا لما اراد الله من شقاوته، فخسر نفسه، ودينه، ودنياه نعوذ بالله من سوابق الشقاء.

وبلغنا ان ابا الربيع توجه الى افريقية فوجد اكثر اهلها قد تغيروا ورجعوا الى مذهب النكارة، فلم يزل ابو الربيع يلاطفهم ويبين لهم طريق الهدى حتى عادوا الى مذهبه، وبلغنا انه دخل حصنا فوجد سبعة أسرة منصوبة وعلى كل سرير شيخ من شيوخ النكارة، فقال له احدهم: هلم يا ابا الربيع وفسح له في السرير، فلما كاد ان يستوى على السرير استعمل كانه عثر فوقع عليه حتى آلمه

بمرفقه

بعلمي

111