الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وجعل يقول له كالمعتذر كسرتك يا شيخ، وكانه لم يعتمد الوقوع عليه، ثم انه ناظره واصحابه حتى كف لجاجهم وقطع احتجاجهم وطردهم عن تلك الاحياء، ومنع ما احضر لهم من الغذاء، ثم اتبع آثارهم في افريقية يطردهم حيثما وجدهم، ويرد مزاتة الى مذهب الوهبية حتى لم يبق بها للنكار أثر
سوء
وبلغنا انه توجه الى جبل نفوسة وكان بها الشيخ ابو القاسم البغطورى، يتولى نفاثا قبل ان تقوم عند الشيخ حجة على نفاث ولم يثبت عنه لما احدث الاحداث من فكان على ولاية عنده. فقال ابو الربيع لاهل المنزل الذي به ابو القاسم: شيخكم يوالى نفاثا وانتم توالون شيخكم فكلكم نفاثية، وذلك لئلا يعتقدوا تصويب ترك البراءة من نفاث، فلم يتولوه بعد ذلك. وبلغنا ان عجوزا سألته عن البراءة من الناكثين قال: وانت هاهنا الى الآن، وكنت اظن انك فقيهة، انه من لم يكن له مال يتصدق به فليلعنهم حين يصبح فكأنه تصدق بصدقة عظيمة
وبلغنا ان ابا الربيع قدم الى ريزة فوجد اربع فرق من الاباضية، مستأثرين لا يغير احد منهم على الآخر، وذلك في ايام ابي الخطاب وسيل بن سيتتن الزواغي، ووجد كل فريق منهم رأسا منفردا بمزية يختص بها في مدة، فاما
الفصل في القضايا والاحكام بينهم فالى ابي الخطاب والفتيى الى النكارى، والامامة في صلاة قيام رمضان الى الخلفي، والاذان الى النفاثي. فلما قدم اليهم ابو الربيع وجدهم على هذا الحال مجتمعين في مجلس للمذاكرة،
(1) كذا في النسخ لعل حتى ألمه بمرفقه أو ركزه بمرفقه
112