طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

والصلاة للصادر والوارد والقريب والبعيد فلا شك

دعاءه استجيب ان شاء الله

•

يذكره ابنه بالجنة ومما يذكر عنه انه نزلت به رفقة ليمتاروا قمحا، ففتح لهم مطمورة، وانزل ابنا له فى المطمورة، فقال له: ما فعلت المطمورة يا بني؟ فقال له الغلام: قد حسنت الا، فقال له ابو ايوب: وما ذاك يا بني؟ فقال: قمحها قمح الجنة، فكان قول الصبى تنبيها، وان كان لم يقصد، فقال له: اخرج، فخرج الغلام فاعطى كل رجل من أهل الرفقة ثمنين قمحا برسم زاد الطريق، ثم تصدق بجميع ما في المطمورة عن آخرها، وكان شيئا كثيرا.

وذكر عنه انه جاءته جماعة من مشائخ اهل الجبل في کرم ابي ايوب رحمه الله، عام ممحل في غاية من الجوع والهزال، فلما رأى ابو واحتفلوه بالضيف ايوب ما بلغ بهم من سوء الحال، انزلهم واحسن نزولهم،

فكان يذبح لضيافتهم كل يوم كبشين احدهما للعشاء والآخر للغداء على اطعمة حفيلة، فاقاموا عنده على هذا الحال شهرا ثم سمعوا برخص اسعار جربة فارادوا ان تكون مسيرتهم اليها، وان يوجهوا بما معهم الى من يتكفل لهم ذلك، فشاوروا في ذلك الشيخ أبا مسور البراسني رحمه الله وأشاروا له بان يطلع ابا ايوب لئلا يقول قد اختاروا دونه بدلا، فاعلمه أبو مسور بمرادهم، فقال له ايوب انه وجد مكتوبا على صخرة في البحر ثلاث كلمات: احداهما لا يركب البحر الا ذو خطر، أو جاهل مغرور، والثانية مالي مالي ما دام في كمي، فاذا خرج من كمي كنت فيه مدعيا، والثالثة من اعطى ماله قراضا اعتراه البرسام. فرجع اليهم بما سمعه منه فجاءوه يستثبتون قوله، فقال

لهم: الذي قال لكم ابو مسور صحيح وان كان قد اخـ تشقيق الكلام من بني سلاوة، يعنى اخواله، وكان ابو

116