الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩مسور
اذ ذاك في بدايته ثم أمر ابو ايوب باطلاق بغال المشائخ في الاندر تأكل كيف شاءت، فقال له بعضهم كيف تصنع على هذا فى اخراج زكاة مالك؟ فسكت عنه حتى شرع في الكيل فجعل يخرج العاشرة ثم التاسعة ثم الثامنة ثم السابعة ثم السادسة ثم السادسة ثم يعود الى اخراج العاشرة ثم على التوالى الى السادسة، فكان هذا فعله الى ان اكمل كيل جميع ما عنده من الحب، ثم اوفر حمولهم طعاما صلة بلا ثمن، ولذلك كان قد ثبطهم، فانصرفوا شاكرين.
قيل وكان احدهم يسمى ابا يعقوب الدمرى ومعه ابن له فقال لهم ابو ايوب اجعلوا للصبى حظا فيما بايديكم من الطعام، فقالوا له ان يكن اهلا لمعروفك، وكان ممن تتولاه، كان مستحقا لما اشرت به، فقال دعوه حتى اطلع الليلة على احواله وأختبره، فلما اصبح قال لهم انه عندى من أهل الولاية.
التقوى
وبلغنا عنه انه خرج ذات مرة في عدة من اصحابه خير ما يدخره المرء يريدون زيارة نفوسة الجبل فبينما هم يسيرون اذ رأوا رفقة قد اقبلت فظنوا انه عسكر للعدو، ونزلوا عن بغالهم ولجأوا الى جبل كان قريبا منهم، فلما جنهم الليل اهمه مبيته ومبيت اخوانه دون عشاء، فقال: أيكون ألف قفيز من طعام بالقيروان او بالجربي، وعندى ما يغمرها اداما من الزيت، وأبيت أنا واخواني بلا عشاء؟ ان خير ما يدخر المرء التقوى، ولما وصل اهل الرفقة الى
عندي
،
البغال عرفوها واحتاطوا عليها، حتى ردت الى اصحابها فكانت تلك الليلة مما زاده حثا على فعل المعروف، واحتقارا
117