الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤انها كانت ارقى بكثير من الفن الاندلسي الذي كان مضرب المثل في تلك العصور، واطبقت شهرته الآفاق. وقد خصص لاثارها في متحف الاثار الجزائري قاعة باسم (قاعة سدراته).
على ان وضع الاصحاب يأبى عليهم التفرغ للاكتساب فقد كانوا مقلقين في أوطانهم، مخاطرين وخائفين في اسفارهم، عرضة للنهب والسلب والقتل من غوغائهم ومن جيرانهم. بله امعان الجورة في تجريدهم مما يملكون. وتشريدهم فى طول البلاد وعرضها، والتنكيل وعدوانا (انظر صحيفة 400 من سير الشماخي عسكر صنهاجة على قلعة درجين واصطلامها سنة
بهم
ظلما
و هجوم 430 هـ).
وهل تبقى بربك ثروة وسط هذه الزعازع والاعاصير ادبية كانت او مادية؟ ولولا الفتن الداخلية والخارجية والحروب المتوالية التي تسلطت عليهم فأفقرتهم من الاموال وأخنت عليهم كما اخنت على لبد وأتت على ما هنالك من ثرات علمى ـ لأبقت تلك القرائح الوقادة والعقول الراجحة لنا وللمكتبة الاسلامية ما يرفع رأس الجزائر عاليا بين أمم التاريخ.
-
وناهيك بتجديث وما بلغت من ازدهار وتألق انوار
فقد قصت علينا السير ما يدهش ويبهر. قال الشماخي:
6
تاجديت موضع معلوم بقبلة اريغ وليست ببعيدة منه اجتمع فيه من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح ما لم يوجد في غيرها، وعد فيها مائة عالم لا يرد احدهم مسألة الى الآخر الا من جهة الادب. وفيها مائتان يحفظون مائتي كتاب، وثمانون طالبا تواما، وسائر الطلبة كثيرة.