الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥ويحضر الصلاة ثلاث مائة فارس واذا كبروا تكبيرة الاحرام نفرت المواشي الخ ودخل عامل لصنهاجة فرأى كثرة العزابة وكثرة الحلق وضيق المكان فاعتقد انهم يدنسون وجه الارض بالخلاء والسماد فدار فيها وحواليها فلم يظفر بشيء مما تكرهه عينه، وتعابه نفسه. فقال وقد مديده بسيفه: (ما يخاف الناس الا من هذا او من الله) يعنى السيف - ليس هذا موضعه، وما منعهم من
فهذا
-
ذلك الاخوف الله
وبالجملة قل ان يخلو موطن من مواطنهم من علماء عاملين وزهاد مخبتين، وصالحين ذوى كرامات ساطعة الانوار رغم بغي البغاة من امراء وقبائل ومن فتن داخلية، ظهرت عقابيلها بعد. فكانت بمثابة جسم قوى يتمتع بحصانة صحية لا تظهر عليه عوارض المرض وان ظلت جراثيمها كامنة في دمائه، حتى اذا ما ضعف الجسم ظهرت العوارض من جديد فتغلبت عليه فأوردته مورد العطب
"
كذلك مجتمعنا هذا ظلت عوامل المحو والابادة تناوشه وظل هو بدوره يقاومها بينما قوة مقاومته تضعف شيئا فشيئا حتى القى السلاح واستسلم لضربات الدهر القاسية القاضية. وهكذا ينقرض المذهب الاباضي من هذه المواطن العديدة. فيموت علمائهم ومفكريهم فشا الجهل في ناشئتهم وعامتهم، وفقدوا من يأخذ بأيديهم الى صراط الله العزيز الحميد، فعصفت بهم رياح الزيغ وابتلعهم خضم المجتمع فأصبحهم غيرهم بين عشية أو ضحاها الا من رحم ربك.
ونحن اذا استثنينا البقية الباقية بورجلان وجدنا المذهب الاباضي بالمغرب الأوسط ينحصر في بادية بني
- ز -