الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢تركتك، فيقول له ابو القاسم: نعم لى مرتان ولك مرة، فيعيد معه ما قد كان أخذه، فكان ذلك دأبهما الى ان حصلا على علوم جمة ولابى القاسم على ابي خزر من فضيلة السبق قدر ما يفوته به حين طلب المعيشة، حسب ما ذكرنا ومع ذلك فلم يقصر عنه، ثم انهما تصدرا شابين فكانت طلبة أهل الدعوة تؤمهما من كل جهة، يقرأ عليهما كل طالب ما طلب من أى الفنون شاء، من علم القرآن والحديث والاصول والفقه وعلم العربية والسيرة حتى اشتهر ذكر هما، وعلا امرهما.
حي
ابو القاسم يعلمهم. وكان أبو القاسم هو المنفق على الطلبة والقائم بمؤونتهم وينفق عليهم! وابوه اذ ذاك فقال رجل من اهل الحامة ان ابنك هذا لمجنون يعلمهم وينفق عليهم!! وتزوج أبو القاسم امرأة من اهل الصلاح والاجتهاد تسمى الغاية، وكانت تحسن عونه على ماهو في سبيله، واعلم يوما بمحضرها ان احد الطلبة الذين يقرأون عليه قد تزوج فتنكر لذلك. وقال لاصحابه لان يبلغنى موت احدكم أهون على من ان يبلغنى انه تزوج. فقالت له: ولم تزوجت انت اذا؟ فقال: لو علمت مكان مسألة من العلم استفيدها ممن فاتني بها، بخشى ان يعذبه لشددت اليها رحلى فى مشرق أو مغرب ولا اخشى ان يعذبني الله على الجهل الله الا على الجهل وتذكر بعض ما بلغنا من اجتهاد هذه المرأة وذلك انها اصغت يوما الى مذكرة الطلبة فورد ذكر القراءة في الصلاة فسمعت بينهم القول بان من قام الى الصلاة فقرأ في نفسه ولم تتحرك بالقراءة شفتاه ولا نطق بها ان عليه الاعادة، فلما تحققت ذلك وجاء الليل اقبلت فاعادت احتياطا صلاة سنة في ليلة واحدة، قال ابو العباس قلت وفي ذلك فرق
120