طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ان قد شكه لما خرج الرمح من قدامه، وانما أخذت الطعنة عن جسده جانبا، وكان عليه محشوا فنفد الرمح مما اصابه، فسلم جسد الشيخ. ولما سلمه الله من كيد عدو الله، تصايح الناس بالغدر فابتدروه واخذوه، فطفقوا يجرونه يريدون الاتيان به الى الشيوخ، فيروا فيه رأيهم ولم يروا ان يحدثوا فيه حدثا قبل مطالعة الشيوخ، فقال لهم من كره ابقاءه ممن حضر معهم: انظروني حتى أشاور الشيوخ، فغاب مقدار ما يصل فيهم ويعود فعاد فعرفهم ان الشيوخ اشاروا بقتله، فقتلوه والرجل لم ير الشيوخ انما اختفى غير بعيد منهم.

ان ما ابگاه ما راي وبلغنا ان رجلا من نفوسة الجبل نظر الى ابى القاسم من جهلك وكان راكبا على دابة مسرجة بسرج محلا بالذهب وزينة

الرد على المشبهة

عجيبة، فقال النفوسي لابى القاسم يا شيخ ليس هذا من سيرة اهل الدعوة، ولا يعرف ذلك من افعالهم، فبكى ابو القاسم وأتى النفوسي الى الجبل فأخبر من لقي بانه قد وعظ الشيخ ابا القاسم حتى ابكاه، فقالوا له انما ابكاه ما رأى من جهلك. وكان لابى القاسم مطية عظيمة يسافر بها الى القيروان بزى عظيم وحلة سنية. واشتهر بذلك مع ما اشتهر به من العلم والادب والدين والحسب، وكان اذا دخل مدينة القيروان اضطربت المدينة وكثرت السؤالات، والمباحث في معضلات يدخرونها له، فلا يقف في شيء منها، فعظمت بها منزلته وارتفع ذكره.

فمن مسائله التي وقع فيما بينه وبينهم الجدال انه اجتاز برجل من الوارقين يکني ابا ابراهيم فرءاه ابو القاسم يكتب: تشبيه الخالق بخلقه، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، فاستعظم

122