الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ابو القاسم ما أتى به المشبه من جراءته على الله تعالى،
وانكر ذلك عليه، فجرت بينهما مناظرة حتى قال له المشبه
ان الله ليس
بجسم
ولا
اذا كنت تزعم جوهر ولا عرض فاخبرنى عمن اراد ان يبطل ربه كيف يقول؟ فقال له ابو القاسم مثل قولك هذا، فانقطع الكلام بينهما. قلت قول ابي القاسم للمشبه مثل قولك هذا يريد اذا وصفته بصفات الحدوث الزمت فناء الحادث فابطلت بقاءه.
مكانة أبي القاسم لدى الفاطميين
وكان ابو القاسم عظيم القدر عند ملوك القيروان وهم الشيعة اذ ذاك، فكانت مسائله عندهم مقضية وجميع احواله مرضية، فمن ذلك ان ابا تميم الشيعي كان اذا سخط على بلدة وجه اليها جيشا معلما براية حمراء، وله أيضا راية بيضاء توجه مع من يسير الى من استوجب الرضا فالرايتان موجودتان بالرضا والسخط. فبلغنا أن أبا تميم وجه جيشا الى الحامة ودفع اليه الراية الحمراء وسمع الخبر ابو القاسم وتحققه، فتوجه الى القيروان عجلا لا يألو جهدا حتى دخل على ابى تميم فسأله عن حاجته، فقال عفوك على اهل الحامة، فعفى عنهم ودفع اليه الراية البيضاء، فرجع مجدا يطوى المراحل خشية ان يسبقه الجيش الى الحامة فيؤثروا بعض الآثار المكروهة، فما نزل الجيش على الحامة الا وابو القاسم قد وصل بالراية البيضاء فلما رأوها تنحوا، ولم يتعرضوا لاحد بسوء ولا مكروه في المشائخ الثلاثة وذكر ابو تميم يوما أبا القاسم وصاحبيه أو ذكروا
•
عنده، فقال اما يزيد بن مخلد فلم تلد العرب مثله، واما يغلى فعالم ورع، واما سعيد بن زنفيل ففتي مجادل، فلم يزل هذه حال ابى القاسم مع ابي تميم، الى ان قضى الله عز وجل بأن يحضر ابو القاسم مجلس ابي تميم ولا ثالث
راي ابي تميم المعز
123