الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦قوة مزاتة في
افريقيا
يرجع
معهما، فاقترح اليه ابو القاسم ان يريه سيف رسول اللـ صلى الله عليه وسلم، فأراه اياه، فتناوله ابو القاسم واستله وهذه بين يديه، وذعر ابو تميم ودخله روع عظيم فلم تسكن مخافته حتى رده له، فكان ابو تميم بعدها يقول لمن يحضره من وزرائه: انى لم آمن على نفسى حين مكنت ابا القاسم من السيف حتى يدخل السيف يدى أو قال: حتى السيف الى يدى، فوقع في نفس أبي تميم من ابي القاسم خوف عظيم فصار من ذلك اليوم يقبل فيه قول الوشاة، وكثر الطعن في ابى القاسم الى ان تقول عليه رجل يهودي زعم انه تحدث مع ابي القاسم في امر ابي تميم فقال له ابو القاسم: ليس بيننا وبينه الا يسير فنقوم عليه نخرجه من تلك المدينة ان شاء الله، يعني القيروان. فبادر اليهودي ورفع هذا القول الى ابي تميم، وبلغ الخبر المشائخ، فعاتبوا ابا القاسم على محادثة اليهودى فقالوا له: احسن الله عزانا فيك
وكان المشائخ على حسب عادتهم يخرجون الى البادية في أوان الربيع، وكان اكثر خروجهم الى مزاتة وكانت مزاتة بافريقية في قوة عظيمة من مال وحال ورجال وخيل، وقالوا: انهم كانوا اذ ذاك فى اثنى عشر ألف فارس، واما الرجال فلا يحصون كثرة.
و بلغ ابا تميم شدة محبتهم لابي القاسم وطاعتهم وانقيادهم لاوامره هم وغيرهم من أهل المذهب الذين بالبادية من قبائل افريقية، فعلم انه لو دعاهم لامر لم، وتصور في خاطره ما نقله اليهودي
يتخلف عنه أحد منهم
وقامت عنده دلائل ما يحذر من قيام ابي القاسم عليه
"
فكتب إلى واليه على الحامة يامره بان يقتل ابا القاسم ويبعث
124