طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

اليه برأسه، والوالى لم يرد قتل ابى القاسم لمكانه منه من الصداقة المرعية، بل أقبل على أبي القاسم كالواعظ له واشار عليه بالمسير الى الحج، فقال اني حججت فقال: انكم معشر الوهبية تحسنون اعادة الحج وتؤثرون فضله فقال له: ليس لله علي ان احج مرتين، واستبطأ ابو تميم واليه فكتب اليه كتابا ثانيا بمثل ما كتب في الاول، فلم تكن معه أيضا مبادرة الى ما امره به، بل اقبل على القاسم وقال ألا تخرج الى بعض البلاد التي فيها معظم أهل مذهبك مثل وارجلان وغيرهما فتنتفع بهم وينتفعوا بك؟ فقال اتراني أن اخرج من الدنيا وانا؟ يعني بالدنيا قسطيلية، وفي كل ذلك لم ينتبه، لما اراد الله من تمام امره ونهاية حكمه واستبطأ ابو تميم من الوالى امتثال ما امره به فكتب اليه كتابا ثالثا يامره بقتل ابى القاسم ويقول له: اما وجهت برأسه واما وجهت من يأتي برأسك، فلما وصل الكتاب الثالث وتبين منه عزمه على قتل ابى القاسم و علم ان لم يقتله كان هو المقتول، استدعى ابا القاسم وناوله الكتاب الاول والثاني والثالث وقال له: لاجل هذا كنت اشير عليك بما اشير انما كنت احتال على سلامتك مع سلامتي لو قدر الله بالسلامة. والآن لا اوثر عليك الا نفسى.

حي

قتل

الفاطمي

القاسم

من طرف المعز فلما رأى ابو القاسم الكتب الثلاثة ايقن بالموت وقال امهلنى حتى اركع ركعتين. قال: فتركه حتى ركع ركعتين فما استتمها الا والدار مشحونة رجالا عليهم السلاح

فابتدروا ابا القاسم وواثبوه فلم يجد الوالى من نفس قدرة على مشاهدة ابى القاسم في هذه الحالة، وادركته شفقته عليه لما بينهما من المودة الاكيدة فطلع الى غرفة في الدار فدخلها، واغلق بابها عليه. قيل وكان في يد ابي

125