طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الله

من الفضل لا ننهض اليه، ولكن جدوا في امركم وكونوا على اهبتكم، فنحن نعينكم بما قدرنا عليه، ولا نبخل عنكم بطاقتنا. فرجع عنهم ابو نوح وسار الى جربة فاجتمع بجماعتها واستشارهم فكان مراد العامة منهم القيام في، وطلب ثار الشيخ الا ما كان من ابي صالح اليراسني رحمه الله فانه كره ذلك. ولعله رأى ما لم ير غيره، وفراسة المؤمن مما ينبغي ان تتقى كما جاء في الآثار، وكان من قوله لابى نوح لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف فانهم أكثر منكم عددا و مددا، و أقوى يدا الا العامة فانهم احبوا اجابة دعوة الشيخ ابى نوح فرجع ابو نوح الى المشائخ فاخبرهم بما عند اهل طرابلس، فاتفق رأى الشيخ واصحابه على ان يكاتبوا بني امية في شأن ابى تميم ويستنهضوهم، ليكون قيامهم عليهم جميعا، وبنو امية بجزيرة الاندلس، فامروا ابا نوح بان يكتب الكتاب فكتبه عنهم بما ارادوه من الرأى، ووجه الكتاب الى بنى أمية، فأخذ الكتاب فى الطريق فانتهى به الى ابي تميم فقرأه، فازدادوا حنقا. وكان ابو محمد ويسلان أيضا ممن كره القيام على ابى تميم، وكان يقول لاصحابه لا تعلمون ان جل من معكم من قبائل «مزاتة» ليس لكم فيهم ما تقومون به وتعولون عليه. ونظر يوما الى أبى نوح وقد اكثر النجوى في القيام على أبي تميم، وقال له: ساعلم يا ابا نوح من أين تخرج نجواك. ثم ان تميم سمع بخروجهم عليه، واستعدادهم لقتاله، فارسل الى المشائخ ان ارجعوا الى بلادكم، التي كانت بها أوائلكم قبل هذا من تاهرت وغيرها فتكونوا على ما كانت عليه أوائلكم ونكون على ما كان عليه أوائلنا، فكان ذلك مراد

127