الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١من قواده وزعيم انجاده، فكتب طيان الى ابي تميم يعلمه ان قائما قام ثائرا في البربر، يعرف بابي خزر الوسياني وانه اجتمع اليه خلق عظيم، ولما بلغه الكتاب اغتم لذلك غما شديدا، وقد أثرت الرسل من عند طيان بقوة ابي خزر وزيادة أمره وكثرة ما صار حوله من العساكر، فجمع عساكره فلما كان في اليوم الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، خرج بعساكره الى باغاي، يريد لقاء ابي خزر فوافاه قريبا منها بعد قتله طيان، وبلغ في ابي تميم قتل ابي خزر طيانا مبلغا عظيما، وكان ابو خزر لما حاصر طيانا أشد الحصار دافع عنه أهل الموضع فلقوا من محاصرة ابي خزر اياهم شدة عظيمة، وأيسوا من السلامة. واضطر ابو خزر الى القصر القديم وطمع في الظفر. فلما رأى ذلك أهل الموضع جعلوا ينتهبون ما في القصر من الاموال بعد موت صاحبهم فيبذلونها خفية لمن يرجون عنده خلاصا فيما هم فيه وبمن يأملون فيه النفع من أهل عسكر أبي خزر، يستميلون القلوب بذلك، ويرمون فى العسكر الخلل. فما وصلتهم عساكر أميرهم الا واداروا حيلة ظفرتهم بما كانوا يحاولونه ببذل المال
بهم
وذلك ان فخذا من مزاتة من عسكر ابي خزر يقال له بني يليان غلب فيهم حب الطمع على صيانة الاحساب والاديان، فعرف أهل الموضع ان الطمع قد استهواهم وان بمصانعتهم يدركون مناهم، فجاعلوهم في خفاء بمال جزيل على ان ينهزموا بغير قتال، ويكونوا سببا لوقوع الفشل في عسكر ابي خزر، ولم يكن احد من أهل العسكر انهزام ابي خزر علم بالجعائل التي أخذها بنو يليان على خذلانهم، ولا
ومن معه
129