الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢اتهموهم بالوقوع في مثل هذه الدنية، قيل وكان بين بني يليان و بين فخذ آخر من مزاتة يقال لهم «بدنة» حقود قديمة فعزموا على ان يجعلوها ذريعة الى ما اضمروا من الغدر، فلما كان صباح غد يؤمئذ، والتقى الجمعان والتحم القتال، القوا في مسامع أهل العسكر ان بدنة تخافت على أموالهم وأهلهم وانهم لا يتركون الاهل والمال، بل دمارهم، فانهزموا كأنهم يريدون استنقاذ حمى
يتوافون
6
أموالهم وأهليهم من بدنة، وانما ذلك لامر برم بليل فعند انهزامهم وقعت الهزيمة في العسكر، وكر أبو خزر وأبو نوح وعبود وامثالهم، وكانوا في ساقة العسكر يحمون أواخره حتى قتل منهم خلق كثير، وقتل عبود وأصحابه فيمن قتل، وتفرقت العساكر فوافاهم أبو تميم وقد انهزموا، فاخدت عساكره من الاموال والغنم والجمال والبغال ما لا يحصى كثرة، وتمادى أبو تميم في طلب أبي خزر؛ ووافاه يوسف بن زيرى من السير (1)، وجعفر ابن على من المسيلة كل واحد منهم مجدا في طلب أبي خزر؛ فأخذ في وعور، ولم يعلم له خبر وخفي أمره، ورجعت عنه المساكر وكان أبو محمد جمال قد أقبل بامداد أهل ريغ و اورجلان في جموع عظيمة وقد خرج معهم خزرون بن فلفول.، وهو أحد المشاهير في زمانه، فلما وصلوا موضعا يقال له أفودان يطلا، على مسيرة نصف نهار من باغاي، فيما قيل، فتلقاهم هناك رسل بخبر الهزيمة في كتاب، فلما قرأ الكتاب بصفة الحال بكى وابكي من معه وأمـ الناس بالرجوع الى منازلهم ولما انهزم العسكر تنحى أبو
•
(1) كذا في النسخ لعله من «أشير، وهو مقر ولايته
130