الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣خزر عن الناس وتمادى به النجا حتى لجأ الى جبل يقال له تلتماجرت، ومعه أبو محمد يوجين فاقاما هنالك أربعين يوما حتى انقطع الخبر، قال وليس لهما حينئذ طعام الا الاوبر (1) يصيده أبو محمد يوجين فيعالجه فيعيشان به. ثم توجه الى جبل نفوسة واستقر بها، واما ابو نوح فتخنس (2) ولبس عباءة، وظل يرعى ابلا فخرج أبو تميم جاداً في طلب الشيوخ، وفرق الرسل يمينا وشمالا في
مثلك
طلبهم. فبينما هم يطلبون اذ صادفت الرسل أبا نوح راعيا القاء القبض على متنكرا على الحالة الموصوفة، وعرفوه وقالوا له، ليس ابى نوح متنكرا يرعى الابل، وقيدوه في الاصفاد وقادوه الى أبي فلما دنوا من القيروان البسوه الزنار على خلق رثه ثم حملوه على جمل وجعلوا يطوفون به في كل سوق مروا به ويبرحون به: هذا الذي في مخالفة دين الله سعي سعي فيه زمانا ونحن عنه غافلون، سعى
تميم
6
C
والقيام عليه فيه بجبل نفوسة وبجربة واستمد الامداد ووعدهم الاصفاد كما يقول المنادى. وهذا كله فيما ذكر ابن ورميكوك، وكان حسن بن ورميكوك من نفوسة قنطنار وكانت أم أبى نوح تتبعه حين يطوفون به وتظهر جلدا وشامة، فاذا رأوا ذلك منها عجبوا وقالوا: متمثلين لا يلد الاسد الا اللبؤة، فكانوا اذا نزلوا أنزلوه عن الجمل ووكلوا به السجان قال أبو نوح فلما انزلوني يوما وقد قرب مغرب الشمس وتيممت للصلاة وقد اشفقت تلك العيشة من ان يقتلوني، فحرصت بالتعجيل على الصلاة، فقال لى السجان يا سعيد ادخل
(1) لعله جمع وبر بالاسكان وهى دويبة كالسنور من جنس بنات عرس. الا ان هذا الجمع غير مشهور فيها. او يقصد بنات الاوبر ضرب من الكماة.
(2) تنكر وغير زيه.
131