الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الخباء واسترح وأزل عنك البرد، وحينئذ تصلى، فلما سمعت ذلك عنه رجوت الحياة، وسكنت نفسى. قال أبو نوح وكان رجل منهم يجيئنى ويقول: تركت رجال مولاي يتحدثون في أمرك ويتهددون بتمزيق لحمك وأكله بضعة بضعة، فأقول لكن مولانا ليس عنده الا الحسن الجميل، فاذكر فيه من الفضائل ما يسر سامعه، فبلغه ذلك عنى، فيعطفه علي، الى ان عفى عنى، فلما عفى عنى أبو تميم وقربني ورفع منزلتي، كان الرجل الذي يجيئني قبل بالاخبار المخوفة والتهديد يقول انما نحن عبيد مولانا فمن أحبه احببناه، ومن كرهه كرهناه
قال أبو نوح: ثم أن أبا تميم جمع أصحابه ووزراءه وكتابه وتأمل الكتاب الذي كنت قد كتبته الى بني أمية المتقدم ذكره، فذكر لهم انى كاتب أبي خزر وصـ احب سره،، وارادوا الوقوف على خطى يعرضونه على خط الكتاب المذكور، حتى يعرفوا هل أنا كتبته أم غيرى، وعندهم رجل يهودى فقال لهم اليهودى أنا استخرج لكم خطه، فقال أبو نوح بينما أنا في ايديهم اذ أتاني اليهودى ببطاقة ومحبرة فقال لى أكتب إلى مولانا ان يعفو عنك، واعتذر بما عندك من احتجاج فان مولانا كثير العفو ووضع البطاقة والمحبرة واداتها فخرج عنى، فتناولت لأكتب، فكتبت سطر البسملة لا غير، ثم أيقظني الله عز وجل وذكرني الكتاب المتقدم في شان أبي تميم الى بني أمية، فقلت لعله وقع الكتاب عند أبي تميم ولعل اليهودى انما جاء خديعة ومكيدة لا نصحا، فقصصت السطر المكتوب أولا ثم استأنفت كتابا بخط غير خطى المعهود منى فلما كان بعد قليل اذ اليهودي
132