طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

قد دخل وتناول الكتاب جذلانا مسرورا انه نال، وحسب المقصود، ودفع الكتاب الى ابى تميم فاجتمع عليه الوزراء والكتاب وجميع الوارقين ودفع اليهم الكتاب الاول والكتاب الثاني فعرض الخط، ووجدوا الكتابين مختلفي الخط غير متفقي الحروف، فاتفقت كلمتهم على ان كاتب الكتاب الأول غير كاتب الكتاب الثانى الا رجلا واحدا احذقهم

"

فانه قال كاتبهما واحد غير انه بدل خطه، فقالوا له لو صح

ما زعمت لوقع الاختلاف في سطر أو سطرين واما الكتاب كله فمحال، هذا مما لا يستطيعه كاتب

ثم ان أبا تميم وجه الى أبي نوح فجاء في قيوده فلما ابو نوح بين يدى المعز

دخل عليه وجده في قبة حمراء على سرير قوائمه من عاج احمر وعليه ثياب حمر وعلى رأسه قلنسوة حمراء، وحوله رجال بايديهم الرماح، قال فلما عاينت ذلك كله غلب على

ظني انما احضرت للقتل، الا اني لم أيأس من روح الله

•

ورجوت ان يأخذ بناصيته من بيده ملكوت كل شيء، قال فلما صرت بين يديه سلمت عليه، فاطرق مليا فلما رفع رأسه قال لي: يا سعيد، أحقا انكم كاتبتم فينا بني أمية؟ قال أبو نوح يا سيدى ان كانت معذرتى تقبل وحجتي ترفع اعتذرت واحتججت، قال قل ما عندك فلما وجد الى الكلام سبيلا وكان شهم الجنان فصيح اللسان كثير البيان، قال: كيف نكاتب بني أمية وقد علمت ما بيننا وبينهم يوم الدار ويوم الجمل وايام صفين، وهم الشجرة الملعونة في القرآن سمع منه ذلك ابو تميم سره و تبسم وانبسط بعد الانقباض والعبوس، قال أبو نوح فدفع الي الكتاب الذي كنت كتبته الى بني أمية فقال الست كتبت هذا الكتاب؟ فقلت بالله الذي لا اله الا هو ان هذا ما كتبته

فلما

133