الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨المعز يشارك العلماء فكان أبو تميم يجمع علماء الفرق يتناظرون حوله في في المناظرة حوله العلوم فكان أبو نوح مقدما فيهم، فحسنت حالته وازدادت مكانته لما جمع من علم وفصاحة وبراعة ومعرفة بفنون الرد
على المخالفين، فكان ابو تميم لا يزال يثني عليه ويحسن اليه ويحسن جوابه في المناظرة. فمن المسائل التي وقعت فيها المناظرة انه قال يوما: يا سعيد؛ اسأل اليوم عما بدا لك، فقال أبو نوح فما الدليل على أن لهذه الصنعة صانع؟ فمكث الحاضرون حينا ثم اجابوا باجوبة لم ارضها، ولا اقنعتني. فقال ابو تميم اجيبوا الرجل بما يقنعه ورأيته قد تهلل. فعلمت ان الجواب السديد قد حضره، ومنعه أدبه ان يسرع به، فقلت ان رأي مولانا أن يتفضل على عبيده بالجواب فعل. فتبسم وقال يا سعيد يقال لهذا السائل جوابك في سؤالك، فان قوله صنعة دليل على صانع. قلت لهم هذا والله هو الجواب المقنع، ثم اعلمت بعد ذلك به الشيخ ابا خزر، فاستحسنه. قال واستحضرني يوما آخر فوجدت رجلا معتزليا يتكلم في اسماء الله تعالى فاوعيته سمعى الى ان عثر عثرة فلم اسمح باقالته، وذلك انه قال اسماء الله متغايرة كزيد وعمر فقلت له مع من تتكلم يا هذا؟ أمع مولانا أم مع غيره؟ فقال لي ابو تميم ناظره، فقلت له ألست تقول زيد غير عمرو؟ قال بلى فقلت: أو كذلك الله والرحمان احدهما غير الآخر؟ ولهما مغاير غيرهما؟ فلم يجد جوابا، فقال ابو تميم هذا والله الكفر بعينه، فعجز المعتزلى، وانقطعت حجته
العفو عن أبي خزر قيل ان ابا تميم اطال البحث على ابي خزر والاستطلاع و مقدمه الى القيروان على أنبائه. حتى علم انه بجبل نفوسة، فارسل ابو تميم
اليه بالامان وكان في عز واكرام عند ابي زكرياء بن أبي
136