الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩عبد الله بن ابي عمر بن أبي منصور الياس، وكان قد
علم بان البحث عليه في جبل نفوسة فلم يقع في نفسـ لمكانه، فلما سمع الامان وصح عنده کتاب ابي تميم
خوف
بذلك خرج من جبل نفوسة متوجها الى القيروان فعلم ابو تميم بقدومه وانه وصل الى قابس قال أبو نوح: فوجه الي أبو تميم، فقال لى ان صاحبك قد توجه، وقد وصل الى قابس فسر اليه و ألقه هناك، قال ولم أكن قبل ذلك اعلم له مستقرا، فاستبشرت وقلت له ان رأى مولانا ان خيلا من مزاتة فعل، فوجه معى ثمانين فارسا من مزاتة طعن فينا بعض الجلساء، وقال اذا منحت
معي
يوجه
فلما خرجوا معى لابي خزر هذا الثمانين فارسا فانه يمتنع بها حيث شاء. فوجه في اثرنا من رد الخيل الا الاقل منها. قال فسرت الى قابس فوجدت فيها ابا خزر فسلمت عليه، فقلت ما هذا المجيء ياشيخ؟ اما تخاف على نفسك؟ فقال ما بين مجيئك ومجيئي الا قليل، لم اخرج من جبل نفوسة الا بامان أبي تميم، وقد علمت انه لا ينقض عهدا ولا يحل عقدا، فلما استوثقت من امانه أقبلت. قال وسارا ومن معهما الى القيروان فلما دخل ابو خزر على ابي تميم رحب به وأكرمه وعظم شأنه وانزله في مسكن حسن وحمله على فرس كريم واجرى عليه رزقا واسعا، والطفه، ورفع منزلته، وأدنى مجلسه وسني قدره وشاع في الفضائل ذكره وأمر له بحلة جزيلة وخلع عليه خلعة نفيسة جليلة، وكان مجلسه على سريره دون جميع الجلساء. والقوم انما كانت نهاية شرفهم وعلو منزلتهم ان يقفوا بين يديه، وكان دخوله وقدومه على ابي تميم في الحادى والعشرين من ربيع الآخر سنة 359 تسعة وخمسين وثلاثمائة، فاقام عنده حتى رحل معه الى مصر.
137