الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الى القاهرة
قصة انتقال المعز ولما تواترت الكتب على السلطان من جهة المشرق لصالح مصر والشام والحجاز واقامت الدعوة له بها، سره ذلك وابي خزر معه واستبشر وأخذ في تهيئة الخروج، فخرج باهله وعساكره وبيوت أمواله وعزم على استصحاب الشيخين أبي خزر وأبى نوح لئلا يكون منهما بعده في المغرب خروج عن طاعته وقيام عليه ولكونه أيضا لم يرد مفارقتهما، فكلمهما في ذلك ليأخذوا فى أهبة السفر، فاما أبو خزر فقال كيف بالقيام بعدك والقعود عنك؟ واما ابو نوح فكره ذلك وكان عند أبي تميم رجل يهودي، يعرف فضل أبي نوح ويتخدم له ويجد في حاجته، فعلم ما عنده من كراهية المسير فنصحه اليهودي، وقال تمارض وانقع نخالة الشعير
وصية المعز تخلله
"
واشرب من مائها، واغسل به وجهك، فان حالك يتغير ويظن من يراك انك مريض، فحين عزم أبو تميم على الحركة سأل عن أبى نوح، فأعلم انه مريض فاستدعاه فاحضر فلما رآه مصفر الوجه متغير الحال، ظن انه مريض فأذن له في المقام، فاقام مدة تأهب أبي تميم للحركة حتى ارتحل، ولم يسأل عنه في اثناء هذه المدة، فارتحل ابو نوح الى جهة وارجلان وسيأتي ذكر ذلك ان شاء الله اذا فرغنا من اخبار أبي خزر.
على المغرب وقال ولما ارتحل ابو تميم من افريقية ولى على جميع أموره بها وعلى جميع انظارها بلكين بن زيرى الصنهاجي، وأوصاه عند توديعه بان قال له اشفني في أولاد المجوس زنانة ومزاتة، واعلم انى قد تركت لك بافريقية مائة ألف منزل فمتى هممت بمحاربة عدو فاجعل على كل منزل فارسا واحدا، فانك تكتفى بذلك حرب من تريد حربه
138