طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

ويريد حربك (1). واما ابو خزر فجزع لفرقة الاخوان والنأي على الأوطان جزعا قد اظهره اذ غلب عن كتمانه، حتى عبر فيه لسانه عن ضمير جنانه، وسمعت بعض العزابة ينسبون اليه قطعة شعر قد قالها عند رحيله ويبعد عندى ان يكون ذلك الحال من قبله، ولم اضعها في جملة اخباره ولا اثرتها في آثاره و ربات به عن ان يكون ذلك من صناعته فيكون ذلك مخلا لما تقدم من ذكـ

بلاغته

و براعته وهى قطعة عينية لا تليق بذى بديهة ولا روية.

واجتاز ابو خزر فى طريقه الى المشرق بلماية فبالغوا ابو خزر ينتقل مع المعز الى القاهرة في اکرامه و ابراره، وافرطوا فى اعظامه واكباره

وتمنوا ان تكون عندهم مقامته، وساءتهم مسيرته مع من لا ترضى امامته، فأثنى عليهم وشكر ماهم فيه من حسن الطريقة، وقال أهل الدعوة على الحقيقة وختم بعد جميل ببركة صالح الدعاء

النثاء

و بلغنا ان ابا زكرياء فيصل بن ابي مسور رحمه الله خرج من جربة حين سمع بمسير ابي خزر الى المشرق يريد وداعه ويسأله عن مسائل في مهم دينه اشكلت عليه ولم يجد بدا من الانتهاء فيه اليه، قال ابو زكرياء فسألته عن ثلاث مسائل فاجاب في جميعها بما يسرني فودعته واودعني لوعة فراقه.

واقام ابو خزر مع ابى تميم فلم يزل معه ملحوظا بعين الكمال مقابلا بالاحتفاء والاحتفال، واصحاب ابي تميم يلمزون ابا خزر ويطعنون فيه ويحسدونه في تفضيله عليهم، وايثاره دون خواصة من يصطفيه، وبلغنا انه

(1) اما رواية ابن خلدون فانه يقول: اوصاه بثلاث: ان لا يرفع السيف عن البربر ولا يرفع الجباية عن أهل البادية. ولا يولى أحدا من اقاربه.

139