الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣منهم
نفسه
قال: بهذا الاكل احمرت وجوهكم. ثم جمع واخذ في الاكل من غير احتشام ولا ارتياب، حتى اكتفى
منه، فحين رأوه لا يقف عند الوهم امسكوا عن مناظرته والقوا السلم دون كفاح.
قيل وكان رجل من أهل تاجديت يعرف بابي سليمان المؤمن المخلص عظيم القدر صاحب ابا خزر متخدما، وكان كثير الملازمة له فذكر عنه عند الله
انه قال بعد رجوعه كان الشيخ ابو خزر رحمه الله كثيرا
ما يعظم قدر المؤمن المخلص المصلح، وكان اذا ذكر من هذه صفته قال انه خير من الملائكة، قلت لم يقل الشيخ هذا من عنده ولا نطق به حيث ينتقد عليه بل هو متعلق بما جاء في الاثر: خلق الله الملائكة من عقل بلا شهوة وخلق البهائم من شهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم من شهوة وعقل. فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته على عقله فالبهائم خير منه
•
امينته الوحيدة ولما استقر المقام بمصر اقطع ابو تميم ابا خزر ديارا تعليم الطلبة
و عقارا ومستغلات فحسنت بها أحواله ونعم باله وكان في ذلك الحال يقول: والله لا آسف على شيء فاتني بالمغرب الا افادة طلبة أهل الدعوة، وما يكتسب في ذلك ثواب الله عز وجل، واني لأتمنى ان يهاجر للمرء منهم عشرون طالبا لا يكون لاحد منهم شغل الا طلب العلم فاتكلف لهم بالافادة فاصونهم حتى لا يتكلفون بكلفة حتى الذي يصلون به من
كراء.
وكان
اخواننا في المغرب ربما قال حينئذ ان اخواننا بالمغرب لأهل تشديد يشددون على انفسهم
وان لهم عندى لرخصا واني لأتمنى لو قلدوني فيها واخذوها عنى فيخف عنهم كثير من ذلك التشديد، قلت اما تمنى الشيخ رحمه الله أخذ اصحابه بالرخص فليس بطعن
141