الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤العلمية
في اخذهم بالأحوط. فالاشارة لقول ابن عباس رضي الله عنهما الرخصة من الله صدقة فلا تردوا صدقته، ولعله أيضا لم يتمن ان يفتى بالرخص كل مستفت ولا ان يفتي بها في كل حال من ضرورة أو سعة بل يفتى بها من لا يرى في العمل بها التهاون في الدين أو يفتى بها في ضيق يلجأ اليه الجاء أمثاله من المجتهدين. وما يؤكد ذلك ما ذكر الشيخ ابو نوح رحمه الله من أوصافه ايجازا وذلك انه قال: كان ابو خزر أورع الناس فما سمع شيئا قط الا عمله قال: من شأنه اذا صلى الصبح ان يأخذ في القراءة والدعاء والتضرع الى الله عز وجل منتحيا عن الناس حتى تطلع الشمس، ومن ورعه ما بلغنا ان ابا القاسم كان يؤم الناس في صلاة الصبح، فلما كان يوما من الايام أبطا ابو القاسم وخافوا خروج الوقت، فقدموا ابا خزر ليصلى بهم
، فلما
تقدم عن الصف أحس بقدوم ابى القاسم، فتأخر وقدمه.
مكانة ابي خزد ولما مات ابو تميم ولي بعده ابنه نزار، واضاع احوال أبي خزر فلم يتفقده بما كان يتفقده أبوه من الصلات فمسه ضيق عيش على الكبر، فلازم كتمان الفقر فصبر الى ان قدم الى مصر رجل معتزلى جاء متعرضا للمناظرة فناظره علماء مصر طبقة بعد طبقة فافحم جميعهم، ولم يبق بمصر احد يقاومه في المناظرة، فشق ذلك على السلطان وعلى علماء مصر، فجمع السلطان أهل مشورته فشاورهم في أمر المعتزلى، فقال له بعض من كان يحضر مجلس ابيه ويحضر به أبو خزر، ان هاهنا شيخا كان أبوك قد استصحبه من المغرب، وكان عنده مكرما معظما موصوفا بالعلم والنظر، ولا يرى لمناظرة هذا المعتزلى غير هذا الشيخ، فلو وجهت اليه لكفاه هذا المهم، فوجه اليه فلما
142