الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥جاء الرسول بما اراده به السلطان، قال له ابو خزر ليس عندى مركوب اركبه اليه ولا لباس أحضر به المجالس فرجع رسول السلطان بمقال أبي خزر فأمر له بمركوب وكسوة سنية، فلبس وركب، وخرج لمناظرة المعتزلى فوجده في قبة ضربها على نفسه بالفسطاط، نصبها للمناظرة، فاستأذن فأذن له فدخل وسلم عليه، وسأله عن احواله، حتى سالوه فيما يمشيه (1) فقال امشيه في المناظرة، فلما أطمان به المجلس اخذ في المناظرة فما جرى بينهما كلام في مسألة الا والغالب أبو خزر والمغلوب المعتزلى، حتى انقضى مجلسهما، وانقطع الكلام، وما انجلت هبوة (2) اللقاء الا والمعتزلى محضوم (3). قال: فأخذ يسأل أبا خزر أين تعلمت قال في بلاد الشيح والحلفاء. قال كذبت ليس مثلك يتعلم في بلاد الشيح والحلفاء انما قصد المعتزلى ان يحلف بالا كذاب لما لم يجد معه بدا فيما هو بصدده، فكان الفلج لابي خزر. فمن ذلك اليوم التفت وارتفع ما وهى من أحواله ونزل من البر منزلة امثاله، وبان فضل سبقه بين السوابق، لا يعوقه عن الرفقة عائق قيل وقال المعتزلى حينئذ ما ناظرت مناظرا قطعنى الا شابا بالمغرب وهذا الشيخ، فقال له أبو خزر ان الفتى هو الشيخ، والشيخ هو الفتى، فزاده
ذلك اعجابا واستحسنه
•
واما أبو نوح سعيد بن زنغيل رحمه الله، فانه لما فر اخبار ابي نوح
من أبي تميم، ولحق ببلاد وارجلان، ومعه أهله ومـ يختص به، وجميعهم تحت خوف واختفاء فلما و
(1) هكذا في النسخ
(2) الهبوة الغبرة، وأحباء الزوبعة: شبه غبار يرتفع في الجو
ـن
ــل
(3) في النسخ محضوم ولم أجد له معنى وربما مهضوم من عضم الشيء كسره.
سعيد
143