طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

بورجلان

الموضع المعروف بالبكرات بقرب وارجلان، تقدم قبلهم من يبشر ابا صالح جنون بن يمريان رحمه اللـ بقدوم ابي نوح ومن معه، فاستبشر وقال للبشير ارجع

فتحدثا

"

اليه وقل له لا تخف نجوت من القوم الظالمين، ولما وصل وارجلان انزله الشيخ وجماعة اهل وارجلان، وأحسنوا نزوله وتجاوزوا الحد في الاعظام واكرموا مثواه غاية الاكرام، الا ان المختص به أبو صالح، فانه ذكر لنا انه ملأ له بيته الى السقف تمرا، وامثال ذلك مما لا بدله منه وأجرى له في كل يوم مائدة، وأخرى عشية، ثم قال في نفسه ولعل له مآرب لا اعلمها أو به خصاصة لا يعلنها أو مفاقر لا يسدها الا المال، فانفرد به ذات ساعة، ثم قال له ابو صالح ادخل يدك في جيبى فما وجدت فاغسل به ثيابك، فادخل يده فوجد صرة فيها سبعون دينارا ذهبا، فقال له من كان له أخ صالح مثلك يا ابا صالح لم يمسسه عدم ولا احتياج. قيل وبات أيضا ليلة عند ابي عمر التناوتى فعامله مثل معاملة أبي صالح في اعداد الصرة في جيبه فشكر صنعهما، وقضى المآرب، وسد المفاقر فنعم المشكور والشاكر

يوم

مجلس ابي نوح وكانت جماعة أهل وارجلان تجتمع عند مسجد الشيخ جنون فمنهم المستفيد منه علما، ومنهم المتبرك بمشاهدته والمشارك فيما يعرض من أمور دنياه ودينه، والمقتني خلقا يتحلى به، والمستزيد من معرفة سبب السير فكلهم منقلب بخير وفضل. وربما حضرهم من ليس بأهل المحاضرتهم ممن هو جنيب في مثل تلك البقعة، ومن لا بيت

له في الرقعة، فحضر مجلسهم ذات ليلة رجل من البله من المغفلين الذين يحضرون مجالس الذكر في زي المتطفلين

144