الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فقال لابي نوح أخبرنا الليلة يا شيخ بكل ما تعلمت من علم الكلام، واستخف بعقله من حضر فاستخفوه وبكتوه واقصوه، ولم يكن من الشيخ الا مجاملة وحسن معاملة، الا انه قال له عند ذلك: كيف أخبركم في ليلة واحدة بشيء أكلت في تعلمه اقفزة ملح، ومكث ابو نوح في وارجلان على هذا الحال زمانا حتى أمن ما كان يخاف فدعاه حب الوطن الى توديع خير ألف، ولما استفزه الاشتياق وتحقق منه العزم على الفراق قال له الشيخ أبو صالح: أقم وأقاسمك في جميع ما املك وكان أبو رجوع ابي نوح صالح ذا مال كثير فى وارجلان فصمم على ما عزم عليه
•
فرجع الى افريقية فوجد البلاد قد تغيرت والصدور قد تنكرت، فندم على فراق وارجلان، ولامه اصحابه حيث لا ينفع الندم، ولا يفيد اللوم، فانه قد كان قصد في رجوعه اصلاح ما يخشى فساده، فوجد الفساد قد عم ببلاده فكان مقامه حينا بافريقية وحينا بقسطيلية لا يالو جهدا في تدارك ما فات، وأحياء ما لحق بحكم الأموات.
"
وبلغنا ان ابا نوح كان ذات مرة بقنطنار هو وتلامذته في الاشتغال بالدراسة والتفنن فى العلوم وايضاح سبيل الصلاح والرشاد وتغيير المناكر والفساد، فكانوا في حال رخاء وعيش هنئ وكان مقدم بني درجين وحنين بن وريغول ممن يفد على المنصور بن بلكين بن زيـري الصنهاجي. فوفد عليه ذات مرة فاكرمه وقربه وحياه وأحسن، فرجع على احسن حال ظافرا ببلوغ الآمال. فلما سمع بقدومه خرج ابو نوح وتلامذته، وخرج أهل البلد ليتلقوا وحنين، فلما كانوا بخارج البلد بحيث يبصرون وحنين نظروا فاذا جماعة قد سبقتهم فامعنوا النظر في
الى قسطيلية
145