طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

امنعك وأخالف عليه من أجلك، فدعا له بالخير. ثم ان أبا نوح استخار الله تعالى واجاب دعوته، فقصد المنصور وسار متوجها الى القيروان واعلم المنصور بقدومه فأذن له بالدخول، فدخل فسلم عليه وأدناه، وأحسن اليه وأكرم مثواه وفضله على كثير من جلسائه واصحابه ولقي من القبول ضد ما كان يخطر في وهمه ويخشاه، فبلغنا ان المنصور حينئذ تكلم بكلام ليأنس بذلك ابو نوح وينجلي همه، ويذهب عنه من الروع والحزن ما كان يتوهمه، فكان من كلامه اعلم يا شيخ ان رمحى وهبي وسيفى وهبي وذلك ليشعر بالامان، ويتأكد منه صفاء الصدور من الاضغان، فأنس لذلك واطمأن، وحمد الله لذلك بجميل

الظن

مناظرة أبي نوح في

وكان ابو نوح كما ذكرنا عالما بفنون المناظرات والرد مجلس المنصور على اصحاب المقالات فكانت له في المناظرات بين يدى المنصور اخبار مشهورة وأيام في جميل الذكر مذكورة. فمنها ان المجلس قد ضمه ذات مرة ورجلا يعرف بابن حمو، وكان موصوفا بالمناظرة متعرضا لها فجرى بينهما كلام في هذا الفن، وتعرض ابن حمو بمناظرة ابى نوح فبدأ ابو نوح بالسؤال، فقال له ما علامة الصنعة؟ فقال الحدوث والحركة والسكون والزوال والانتقال، قال ابو نوح فقلت له كل محدث مخلوق فقال وقد كابر على نفسه كل مخلوق محدث، وليس كل محدث مخلوق. فقلت له والمحدث اذا على ضربين محدث مخلوق ومحدث غير مخلوق، فليزمك ان يكون القديم على ضربين خالق وغير خالق، قال فقال عند ذلك بل القديم كله خالق، قال فقلت له وكذا المحدث كله مخلوق، قال بل كل قديم خالق وليس كل

147