طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

و بعد، فبودنا لو تجافينا اثارة الدفين من تاريخنا القديم

و نشر بعض ما يتخلله من صفحات قاتمة. لولا قصدنا ان يتعظ بذلك ابناء الجزائر اليوم ويستفيدوا من اغلاط الماضى عسانا ـ و نحن على اعتاب تشييد دولتنا من جديد ـ ان نقيمها على أسس متينة من العدالة والوحدة والتسامح وتجافى عوامل الانهيار واسباب السقوط التي وقع فيها من سبقنا، والعاقل من اتعظ بغيره.

يكفى الجزائر ما عانت من عنت الاستعمار، وما قاست من ويلاته وبوائقه، وما أصل فيها من الجهل واسباب التفرقة والعداوة والفساد فلا ينبغي لنا بحال ان نرتكب في سلطاننا ما نشكوه من غيرنا. وهذا لا يتحقق الا اذا سادت فى الامة الروح الدينية والحصانة الخلقية والا فلن تنفع وحدها الجيوش الجرارة في قمع الظلم

"

،

ولا كتائب البوليس والجندرمة في حفظ النظام، ولا محاضرات المرشدين وخطب الائمة من علياء المنابر في ايقاف تيار الفساد والاخلال بالامن الذي تتوقف عليه سلامة البلاد وراحة العباد

ان ازدهار الاسلام في عهوده الذهبية التي استطاع فيها انقاذ العباد من عبادة العباد. وتحرير الشعوب المستعبدة من براثن الاضطهاد والاستبداد. انما كان باقامة الدين والتخلق بخلق القرآن الكريم. وسوس الرعية بالعدل: لا محسوبية ولا محاباة ولا عصبية ولا

مداجاة. بهذا ـ لا غير ـ ندعم كياننا ونحافظ على وجودنا

-

-

ونكسب رضا الخالق والمخلوق، ونبقى لنا في سجل التاريخ صفحة ذهبية يتأسى ويعتزى بها من ياتي بعدنا من ابنائنا. فاللهم يسر وأعن.

- ط -