طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

كتاب الطبقات

لا شك ان نهضة علمية ظلت قرونا متصلة الحلقات تترك ميراثا ادبيا خصبا يغنى المكتبة الاسلامية عن اللجوء الى مصادر غيرها لمعرفة تاريخها، ولكن هيهات هيهات ان تبقى ثروة مع الفتن، والفوضى وجور السلطان وغزوات المغيرين. ونحن اذا اقتصرنا على ما وصل الينا من هذا التاريخ ـ كسير أبي زكرياء، وسير أبي يحيى الورجلاني عمار عبد الكاف التناوتي، وسير أبي سهل ابراهيم، وسير أبى نوح صالح بن ابراهيم، وسير أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني، وسير أبي القاسم البرادي الدمرى المعروف بكتاب (الجواهر)، وسير أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتى - اذا اقتصرنا على ذلك فانه لا يعطينا الا صورة مصغرة لا كاملة لتلك الحياة الخصبة. أما غيرها مما اشارت اليه كتب السير ولم يصل الينا ككتاب: المغرب في تاريخ المغرب) للامام أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني الذي شيد بذكره، وقيل عنه انه في بعض مكاتب اروبا - فمن ميراثنا الضائع فهو: اما مما قضت عليه بوائق الدهر. واما ان يكون مما بقى في زوايا بعض الخزانات فعثت فيه الارضة فذهب ضحية الاهمال والامتراش، والامر لله

ومن بين الكتب الباقية التي نشرت صحائف ناصعة عن رجال الاباضية العاملين بالشمال الافريقي الى حدود القرن السابع للهجرة، وفصل كثيرا مما اجملناه في مقدمتنا كتاب الطبقات للشيخ أبى العباس احمد بن سعيد الدرجيني. وكتاب الطبقات من مصادر سير الشماخي الذي يعتبر المرجع الرئيسى في التعريف برجال الاباضية.