الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اديل على قوم مرتين في يوم واحد قط، فأبت العامة الا اتباع النكارة وحصارهم لما أراد الله. فلما لم يجد نصح الشيخ في القوم أمسك عنهم، وخلاهم ورايهم، فلما وصـ لوا تقيوس حاصروا من بها من النكارة. فلما رأوا انفسهم في الحصار أنفوا وتحاموا وخرجوا غضابا وقتلوا قتال رجل واحد: فانهزمت الوهبية الى توزر هزيمة منكرة، وكان ابو نوح في ساقة من العسكر يحمى ظهور اصحابه فلم يزل يذود عنهم، حتى غشيه النكار وقد انقطع من أصحابه وحازه العدو وحملوا عليه حملة رجل واحد وطمعوا في الظفر به وكان في غالب الظن صار ميؤوسا منه الا ان الله عز وجل تدار که بلطفه فلحقه عزيز بن عيسى بن سعيد أخو الشيخ صابر المشهور، فكشفهم عنه وحال بينه وبينهم حتى استنقذه منهم، وافلت، ولما نفس عن أبى نوح رجع فيهم کارا فبددهم شذر مدر. اخذ الشيخ في صدره وجعل كلما ادركتهما طائفة من العدو، كر فيهم عزيز فردهم عن الشيخ، حتى نجيا سالمين، لم يكلم أحدهم كلاما. فكان عزيز يقول فيما بلغنا انا خير من أخى صابر فاني دافعت عن الشيخ حتى استنقذته. وصابر قد فر عند الهزيمة. وبلغنا ان ابا اسماعيل ابراهيم بن هلال المعروف بالبصير كان يومئذ ممن يبطيء الناس عن القتال، ويقول أيها الناس احذروا الفتن، ونهى، لو استمع نهيه، وسعى في اطفاء الشر، لو أجدى سعيه، ثم ان أبا نوح وصل الى قنطنار، فتمارض ولزم الفراش. فدخل عليه يوسف بن نفاث فسأله عن حاله فقال: هل تحسب اني مريض؟ لا بل متمارض الفؤاد، لما نزل بأهل الدعوة من النقص وشماتة
150