طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

له ابو نوح اما اذا كنت هكذا فقد وجب عليك الحج من وقتك، قيل فتلقت هذا الكلام منه أذن واعية، فتاب وتنحى عن الامور الدنيوية من فوره، وباع من عقاره ما قضى من ثمنه صداق امرأته، واستعد للحج حتى قضاه ورجع ونفذ وصيته حيا ثلاث مرات، وكان يختلف الى مجالس الذكر حتى مات على هذا الحال الزكي فضرب به المثل: (من كان تائبا فليتب كتوبة المعيز بن فضالة).

>>

ذكر شيء من أخبار أبي مسور بن وجين اليراسنى وابنه أبو زكرياء رحمهما الله»

ابو مسور وابنه

كان أبو مسور أول من اشتهر من بني زكرياء البراسني

حاله

الفقر وعناء الطلب

يراسن بالعلوم والفضل وكان تعلمه بجبل نفوسة قرأ على ابي معروف وابي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي رحمهما الله وكان حينئذ مقلا من المال. فكابد من ضيق العيش في صبر وكتمان ما لم يكابده غيره، كان ربما أخذ شعيرا فطلب من الصبيان من يقليه له، فيقتات به. فان لم يجد من يقليه صره في طرف ثوبه، ثم رشه بالماء حتى يبتل فيقتات به، وكان ياوى الى خربة يجمع بين عناء قرية فيأكل فيها ذلك الشعير فى خفاء، لئلا يطلع على احد، ومكث على هذا حينا من الدهر لم يفطن به احد، وكان اذا جاء الى مجلس المشائخ قعد في آخر المجلس لحداثة سنه، فيلازم الجلوس والناس يقومون فكلما قام احد ممن بينه وبين الشيخ تقدم هو، حتى اذا لم يبق أحد بينه وبين الشيخ، فيصير بين يديه، فلا يزال يسأله حتى يقوم من المجلس، فلم يزل كذلك الى ان كان ذات يوم بمجلس مع الشيخ وقد انصرف الناس فلم يبق معهما ثالث، فجعل

157