الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠يسأله كالعادة، حتى هم الشيخ بالقيام فقام أبو مسور لقيامه، وكان الشعير مصرورا فى طرف ثوبه، فانحلت عقدة الصرة وتبدد الشعير على الحصير، فنادى الشيخ يا معشر نفوسة ما ترفعون من رفعه الله؟ فجاءت جماعة شيوخ سمعوا نداءه مسارعين وكل منهم مشفق ان يسبقه الآخر الى البركة التي دعاهم اليها الشيخ فتنازعوا فيها اليه. تسارعوا حتى آثروا أحدهم بان يكون متكفلا بابي مسور، فيقوم بمؤونته. فلما كفي مؤونة المعيشة تفرغ للطلب، فضاعف الاجتهاد ولازم القراءة حتى حصل من العلم ما قدر له، ولما اراد المسير الى أهله اشتغل بانتساخ الكتب فمر به شيخه ابو معروف وهو ينسخ. فقال له هذه تجارة بائرة «يا يسجا». فقال نعم لمن ضيع دراستها واتكل على خزنها، هذا الذى اراده الشيخ لا انه يذم اقتناء الكتب، وانما يذم الاعتزاز بها واضاعة الحفظ والمذاكرة
وفي المدة التي عزم فيها على المسير تزوج امرأته النقوسية التي ولد له منها ابو زكرياء، وكان سبب تزوجه اياها ان شيخا من مشائخ نفوسة من اخوال ابي مسور رحمه الله، وجه أبا مسور خاطبا اليه فوقع في نفسها ابو مسور دون مرسله، واشارت له الى ذلك، فلما فهمه عنها ابو مسور رجع الى صاحبه فقال انظر لنفسك رسولا اليها، فقال له الشيخ لعله ارادتك، اما والله لأخطبها عليك فمضى اليها خاطبا على ابي مسور،، فتزوجها وقدم بها الى جربة، وقد كانت الجزيرة حينئذ ليس فيها احد الا على مذهب خلف بن السمح، غير نفر قليل قد تقدم ذكرهم. فدعاهم أبو مسور الى مذهب الوهبية فاجابه منهم من اراد الله به خيرا، وكان بها حينئذ رجل من زواغة
158