طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: ابو عمران لو كانت الامامة في وقتها لاستحقها ابو زكرياء، وقال

6

ابو عبد الله لو اجتمعت خلال الخير والبر كلها بيدك واردت ان تزيد منها في أبي زكرياء لم تجد لها فيه موضعا للمزيد لاحتوائه عليها، قال الراوى رحمه الله اما قول ابي محمد فانه لا يعنى بها التقدم على الله، وانما يعنى كثرة علمه بالفرائض والفضائل والنوافل كما كان الانبياء في زمانهم صلوات الله عليهم، وعلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، واما ابو محمد فانه لا ينسب اليه جهل معنى قوله تعالى: (لا تقدموا بين يدى الله ورسوله) قلت والاعتذار من هذا بوجوه كثيرة ولعل الاختصار من ذكرها أجمل.

قيل وكان أبو زكرياء قرأ بافريقية على ابي خزر رحمه الله وكان شيخه، حدث غير واحد من اصحابنا ان ابا زكرياء وجهه ابوه الى نفزاوة في سنة ممحلة ووجه معه جمالا وبضاعة ليمتار تمرا من بعض قرى يز مرتين (فلما وصلهم اجتمعوا واتفقوا ان يعلموه بما عزم عليه من المعاوضة فاقتضى نظرهم ان أوقروا جماله تمرا، فوجهها من مناك لأبيه ووجه البضاعة اليه ولم يمسك منها لنفسه شيئا، وذكر أنه باع عمامته ليستعين بها على طريقه الذي يرومه وهو قصده الى ابي خزر برسم الطلب، فسافر اليه من هناك ومكث عنده ما قدر الله مجتهدا في طلب العلم، الى ان حصل منه ما شاء الله، ولما وقع ذكر القيام بطلب ثار الشيخ أبي القاسم كر أبو زكرياء راجعا الى جربة ليستأذن اباه، ويوصيه فيما يوصيه ويودع أهله. فلما قضى من ذلك ما كان في نفسه

160