طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

سأل المحاللة من أبيه فقال انت منى في حل من جمي حقوقي عليك الا واحدة وهي كونك رددت الدراهم من نفزاوة ولم تبقها بيدك تستعين بها على طلب العلم، ثم ان أبا زكرياء خرج من جربة متوجها الى افريقية نحو أبي خزر، فلما كان ببعض الطريق سمع بخبر الهزيمة التي تقدم ذكرها فرجع.

ومما يؤثر من ورعه رحمه الله وتحرجه ما بلغنا ان مآثر وحكم عن ايى

عاملا من عمال السلطان خرج على بنى يراسن فوظف عليهم خراجا كبيرا، فقال ابو زكرياء للعامل انهم غير قادرين على هذا القدر، فقال له وعلى كم تراهم يقدرون؟ قال يقدرون على كذا وكذا. فسمى له عددا فاقتصر العامل على القدر الذي ذكره ابو زكرياء فقبضه منهم، ثم بعد ذلك راجع نفسه أبو زكرياء فندم على ما فرط منه، ثم تصدق بقدر ما قبض مما وظف، وأخرجه من مال نفسه للفقراء والمساكين. وقد قيل انه غرم كله ذلك الخراج من مال نفسه ورأى انه كان الذى اوجب عليهم غرم جميع ذلك المال، وهذا هو الصحيح، ومن تحرجه أيضا ما بلغنا ان رجلا غريبا كان نازلا بجربة تاجرا بها، فاخذه عامل من عمال السلطان فسجنه ليغرمه مالا فشفع فيه أبو زكرياء عند العامل، فشفعه واطلقه، فلما كان بعد ذلك بمدة اذا بالتاجر قد اهدى اليه قميصا مستعملا، فأبى أن يقبضه، فقال له التاجر ادفع الي رأس مالى واترك لك

،

قيمة الخياطة فأني خيطته بيدى، فامتنع من قبوله اصلا ومما يؤثر من كلامه انه قال: اذا قحطت الارض فان الجنة تنال بقبضة من الطعام، واذا قحط الاسلام ـ يعنى مسه فان الجنة تنال بكلمة حق، وقد اجتمع القحطان

ضعف -

زکريا فصيل

161