الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الوساوس وما يخطر
الايمان
في وقتنا هذا على ان قحط الاسلام اشد من قحط الارض، وله امثال كثيرة حكيمة منتشرة فى الناس يقتدون بها في أمورهم، حتى ان بعض المشائخ قال لو ان الالفاظ الحكيمة التي يلفظ ابو زكرياء تثبت وتحضر في الدواوين لضاقت عنها. وكانت له بديهة حاضرة في كل فن ف
يجوز عليه مكر ماكر، ولا احتيال محتال
~
•
وبلغنا ان أهل الجزيرة وغيرهم من قبائل زواغة ضمهم بالجزيرة محفل كبير عظيم لاهل المذهبين في مهم، قد عناهم، وحضر المحفل العظيم المذكور ابو زكرياء. وحضره شيخ من شيوخ النكارة ودعاتهم فأراد النكارى ان يستنزل ابا زكرياء في ذلك المحفل العظيم مما يتوقع اللبس على العامة، ويدخل الوهم على ذوى العقول الضعيفة. فقال له النكارى بعد كلام طويل يا ابا زكرياء نحن وانتم كلنا نكار، فانا منكرون ما كان من تحكم الحاكمين بصفين: أبو موسى وعمرو، ففطن أبو زكرياء في ابتداره وقال: اما انا فلست بنکاري، فخاب سعي الخصم، ولم يجز توهمه على ابي زكرياء. وهذه احد مكائد القوم. أرأيت لو سكت ابو زكرياء وصدقه في مثل ذلك المحفل؟ أليس ذلك موقعا في مسامع الحاضرين ومشيعا في الغائبين عن أبي زكرياء غير ما هو عليه؟
القلب لا يفسد قيل وكان في زمانه بجربة شيخ من أهل الصلاح والاجتهاد مع البله و كان يكنى أبا محمد فمرض هذا الشيخ في آخر عمره، فدخلت عقله وسوسة ـ وربما كان ذلك الخوف من هرمه أو مالنخوليا لمرضه ـ على ان الاولياء محفوظون، فعاده في هذا المرض ابو القاسم يونس بن أبي زكرياء، فقال له يا يونس ان الشيطان قد استفزني
162