الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥و كادني، حتى كاد ان يهلكني، ويفسد علي توحيدى واخلاصي، بما يلقيه في خاطري من الوسواس، وانى الأخافه على نفسى لما انا فيه من ضعف الجسد، وضعف العقل لکبري، فبادرني بابيك ليعالجني ويداوي علتى قبل ان يدركنى الموت وانا على الحال، فابتدر ابو القاسم الى ابيه فاخبره بخبر الشيخ، فجاء مسرعا فتارة يمشى، وتارة يجرى وهو في ذلك كله يبكي حتى قدم عليه، فقال له الشيخ هلم يا طبيبي، فان الشيطان اولع بي و استفزني على ضعفي ويخيل لى كانه يقول لى: كيف ربك؟ ويخطر ببالي ما اخشى ان يصيرنى الى الهلاك. فقال له ابو زكرياء اعلم يا شيخ ان كل ما يخطر ببالك ويتمثل في وهمك عقلك ويبلغه ذهنك فانه خلق من خلق الله تعالى ولا يخطر بالبال الا ما تدركه الحواس أو شبيه بما تدركه
ويحضره
"
والله عز وجل متعال على الاشباه والانداد والاضداد واعلم ان نفي هذه الخواطر عن الله هو من محض الايمان واخلاص التوحيد، فقال له الشيخ قد داويت علتي وشفيت علتى أجرك الله يا ابا زكرياء، يا بني. ادخال السرور على ان احكي في هذه الحكاية (1) ان ابا زكرياء كانت به قلب المؤمن افضل
علة تعتاده وكان مما يهيجها عليه لحم العنز لا سيما ان كان بائتا باردا، فكان يجتنب اللحم العنزى واللحم البائت، فلا يكاد يقدم عليه، ومتى استعمله يوما ثارت عليه علته، فحضر في هذا اليوم مجيبا دعوة ابي محمد
البارد
صوم
تطوع، فناوله ابو
محمد
وكان صائما كما تقدم و قطعة من لحم بارد عنزي بائت ورغب اليه ان يأكلها، فقال له يا شيخ ان هذا آخر النهار، وانا صائم، وا، وأيضا فان
بي
(1) كذا بالنسخ ولعل صواب العبارة هكذا: وبعد أن حكى هذه الحكاية ذكر ان أبا زكرياء الخ
عيادة
163