طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ومن تحرجه ايضا ما بلغنا ان رجلا من أهل صفاقس يحفظ الوديعة

ويدفع زكاتها من دخل جربة تاجرا ثم اراد الخروج وبيده بضاعة فاراد ان

يضعها في امانة ابي زكرياء فامتنع ابو زكرياء من قبول وديعته فلم يزل يلح عليه حتى قبلها وكان قبوله بعد ان قال لا افعل الا ان تهبها لى حينا ففعل. وسافر الصفاقسي فاخرج ابو زكرياء البضاعة وعدها، وعلم كم جملتها. فلما حال الحول اخرج عنها الزكاة من ماله، وهي موفرة ففعل ذلك سنين عديدة كل ذلك ينتظر قدوم الصفاقسي فلم يقدم، وطالت غيبته الى ان سمع بان مجاعة عظيمة في صفاقس مهلكة، فقال ابو زكرياء في نفسه يمكن ان يكون صاحب الوديعة في شدة احتياج اليها، وان المانع من وصوله اليها عدم القدرة ومتى خاطرت فان نجاني الله احييت نفسا واديت امانة، وان هلكت الوديعة غرمتها من مالي، قيل وكان ذلك في فصل لا يمكن فيه ركوب البحر لاضطرابه وكثرة أهواله. فأخذ البضاعة وركب البحر فسلمه الله عز وجل قطاب الى ان وصل صفاقس فسأل عن دار صاحب الوديعة، فدل على داره فقصده فوجده في حال

شديد، بحيث لا يعرف من يخاطب ولا ما به يخاطب فخرج ابو زكرياء الى السوق فاشترى طعاما بقدر ربع دينار، و بادر صاحبه فجعل يعلله فيأكل شيئا بعد شيء حتى انقذ من الهلكة وكان على شفا منها، فلما ذهب ما به من الضر فتح عينيه فعرف ابا زكرياء فقال له ما الذي اقدمك في هذا الحال يا شيخ؟ فقال اقدمتني وديعتك، هاهي هذه فخذها فرغب اليه ان يقتسمها فامتنع ابو زكرياء من ذلك وتضجر، فدفعها له ورجع الى جربة موفور الثناء والحسنات الا انه ربما ذكر هذه القصة بعد ذلك فيقول لو لا اني

ماله

165