طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

تبرعت بدفع الزكاة من مالى لكان لى ان اخرجها من تلك تعنت الشيخ البضاعة، ومن جهاده لنفسه يذكر ان الموضع الذي كان وعبادته يصلى فيه الصبح هو موضع معروف لا يتحول عنه فذكر لنا ان الموضع المذكور متى آتاه آت بعد انصراف الشيخ من صلاة الصبح وجد ذلك الموضع كأنما توضأ فيه لكثرة بكائه وخشيته وذكر ذلك أيضا لابنه زكرياء، ولما مات رحمه الله وكان ذلك ليلة من رمضان، كان ابنه زكرياء حينئذ يصلى فى المحراب بالناس قيام رمضان، فلم يكن عند احد علم بموته حتى سمعوا امته تصيح و تقول: مات سيدي يا سيدي زكرياء. فدهش الناس كلهم وخرجوا من صلاتهم وذهلت عقولهم الا زكرياء، فان الله ثبته فتمم صلاته، فاضطربت الجزيرة تلك الليلة وكانما قامت قيامة على أهلها، وبلغنا ان عاملا من عمال السلطان دخل جربة

فسأل عنه، فاعلم بموته فقال دلوني على قبره لازوره

،

مات امرؤ عالم واتبرك به. فلما وقف على قبره قال: عاش حميدا ومات انه سيموت فقيدا، اللهم ارحمه واعد على بلده وأهل بيته. وقال فيما قاله حينئذ مات امرؤ عالم ان سيموت. وقال ابنه زكرياء انما مثل ابى كمثل حمولة حملت حملا ثقيلا موقرا، وقد رأت المكان الذي يحط به عنها حملها فاسرعت لطلب الراحة قلت هذا من احسن الامثال التي تضرب في مثل ابي زكرياء يريد بالحمل الثقيل هذه الحياة، لان الدنيا سجن المؤمن

و بالاسراع العمل بعد الموت، وهذا شأن من احب لقاء الله عز وجل.

166