الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ذكر جمل من اخبار أبي عبد الله محمد بن بكر رحمه الله، وترتيبه الحلقة وتبيينه حدودها
و تأسيسه قواعدها وتحريره قوانينها
كان أبو عبد الله من أكثر الناس علما وورعا وله السبق في أنواع كثيرة من الفضائل وهو أول من ألهم سلوك الطريقة التي حفظ الله بها هذا المذهب، فرسم المهمل، وقيد الشارد، فامتاز طريق الصلاح من طريق الفساد، ووضح طريق الغي وطريق الرشاد قرأ على كلا الشيخين أبى نوح سعيد بن زنغيل وأبي زكرياء بن أبي مسور وغيرهما، رحمهم الله، وكانت لكل واحد منهما
به عناية، وله فيه حسن نظر
ذات
•
"
الخير والصلاح
وبلغنا انه في ايام قراءته على ابي زكرياء نظر اليه يتوسم فيه شيخه وتمسكه بخلال فرأى اجتهاده وحسن سياسته يوم الخير، فقال ان أصاب خرصى ولم تخطأ فراستي فان هذا الفتى يحيى الله به دينه. فصدق تفرس الشيخ ولم يخب ما نظر بعين البصيرة، فبلغنا انه لما مات أبو نوح وقد عمت بركته على ابي عبد الله، وحصل من العلوم خيرا كثيرا، الا ان بضاعته من علم اللسان كانت مزجاة، لم أن يتعاطى من العلوم حتى يحصل الكفاية من علم الفصاحة فقصد مدينة القيروان، وأقام بها مدة يتعلـ اللغة والنحو، حتى اكتفى من علم الفصاحة فصدر عـ، وبعد ذلك دارت عليه الحلقة
ير
القيروان
وسبب ذلك ومبدأه ان الشيخ ابا زكرياء وجه ولديه مبدا تاسيس الحلقة زكرياء، ويونس، وابن أخيه أبا بكر بن يحيى، وغيرهم
من اقاربه في جماعة، وقال لهم اطلبوا ابا عبد الله
167