الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠فحيثما وجدتموه فلازموه، واقرأوا عليه، وحيثما كان فكونوا معه ولو في شغل دنياه، فخرجوا من جربة حتى اذا كانوا في جبال تمولسة، وكانت حينئذ ليس فيها احد من أهل الدعوة، فانهم تغيروا، وبدلوا الا «يصليتين» عم
الفقيه ابي الربيع سليمان بن يخلف، ونساء واطفال
قيل
"
،
، فعدل الطلبة عنها جانبا وقصدوا الموضع المعروف «بأمدر»، فسمع يصليتن بقدومهم وعدولهم عن موضعه فساءه ذلك، وأقبل اليهم، ورغب كل الرغبة، وسأل منهم الرجوع الى «تموسلة» فلم تكن منهم اجابة، واعتذروا بكونهم عاجلين، وكونهم خلفوا منزله، وانه لا يلزمه تضييفهم، ولا تعلق به من هذا نقيصة، فلما رأى يصليتن امتناعهم من اجابة سؤاله قال لهم اما ان فعلتم ما فعلتم فانى لم يبق لى ولا لمن معى رجاء يعلق به، وسأرجع الى الموضع فأخذ بأيدى النساء والاطفال ونرجع كلنا الى أهل الخلاف. فلما سمعوا ذلك منه اجابوا سؤاله ووافقوه في الرجوع الى تمولست فأقاموا بها لديه في كرامات بليغة اياما، وكلما حضر الطلبة عنده على كرامة واجتمعوا في وقت، حظ النساء والاطفال فقال لهم: هذا دينكم (1) وهؤلاء أهل دينكم، كل ذلك ليتمسكوا ببعض دينهم ويكونوا على ثقة من مذهبهم، فكانوا على ذلك حتى تيسرت لهم الطريق
فخرجوا متوجهين الى الجهة التي يرجون ان يجدوا بها ابا عبد الله وهم فى ذلك لا يعلمون له مستقرا، فلما
وصلوا تقيوس وافق وصولهم اليها قدومه من القيروان
،
وقد حصل ما كان يفتقر اليه من علم اللسان، وهو يروم
(1) كلمة الدين تطلق لمعانى عدة، حسب استعمالها اللغوى، منها المذهب،
والطريقة، والسيرة، وما يعبد به الله
168