الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١المسير الى الشيخ ابي عمران موسى بن زكرياء «بتاجديت» ليزيد عليه ما لا بأس به من علم الفروع، فقصرت عليهم الخطا، وقرب الله عليهم ما كانوا يظنون انه بعيد. قالوا ما اعتقدنا الا ان الله عز وجل يسر علينا ببركة الشيخ يصليتن، وموافقتنا اياه، وادخالنا السرور عليه وعلى من معه. فلما ألف الله شملهم بابى عبد الله، اعلموه بما جاءوا في طلبه، والقوا اليه ما فارقوا عليه جزيرة جربة، وما وصاهم عليه الشيخ ابو زكرياء، وأكد عليهم في ان
"
•
يكون، ورغبوا اليه فى ان يجلس لهم ويرتب لهم الحلقة فامتنع كل الامتناع. ومكثوا اياما يراودونه على ذلك، ويلحون عليه في الطلب، ولم تكن منه الاجابة. فلما كان يوما من الايام وهو بمسجد المنية والطلبة يكررون الرغبة الى ابي عبد الله، اذ خرج رجل من تقيوس متوجها الى الحامة، وخرج معه صاحب له فشيعه، فلما افترقا نادي احدهم الآخر: ان يا فلان فاصغوا اسماعهم الى صوته فقال له الآخر لبيك، فقال له اجعلها لله لا تخب، أو قال افعل فعلتك لله فلا تضيع، قيل فلما سمعوا هذه المقالة تفاءلوا بها واقاموا بها الحجة على ابي عبد الله، فاوجب حينئذ على نفسه واجاب، وعطف عليهم بما سمع، الا ان اجابته كانت على شرط ان لا يسئلوه عن مسئلة، ولا يجيبهم حتى تمضى أربعة أشهر فتأسست الحلقة في مسجد المنية ولبثوا مدة على الحالة المشترطة، والاقامة لم يعقدوا عليها نياتهم، وانسداد السبيل ينقص عن الحركة عزماتهم، فان ذلك كان فى العام الذي قامت به زناتة على صنهاجة من ناحية طرابلس، ويعرف ذلك العام بعام هزيمة الابراج، فكثرت الزلازل وامتلأت الارض
"
169