طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

C

صغيرا أقيم الى زاوية معروفة بان تكون موضعا لتأديبهم، ثم اجتهد في عدد ما يجلد تأديبا والكبير الى الخطة والهجران ومنها اذا قدم قادم من بلد قريب أو بعيد فلا يخلو اما أن يكون عابر سبيل أو طالبا للاقامة والدخول في زمرة أهل الحلقة فيشاور الشيخ في كلا النوعين ويستأذن في شأنهم فان كان عابر سبيل كان له حظ فيما فتح الله عليه من المأكول غير المدخر، فيفتح ذلك ولا يحفز (1) عليه في ملازمة الاوقات، ولاحظ له في شيء من الفتوح التي تدخر لا من طعام ولا من غيره وان كان يريد الدخول في الحلقة استأذن الشيخ في شأنه فيكشف الشيخ عن احواله، وما كان عليه في الموضع الذي قدم منه، فان اطلع على صلاح احواله أذن له في الدخول لا غير. فيكون من أهل الحلقة له ما لهم وعليه ما عليهم، وان اطلع على نقيصة، وأحوال ذميمة طرده لا غير، وان تعذر لبعد داره الاطلاع على الاحوال أو اختلفت في صلاحه وفساده الاقوال توقف حتى يستبرئ ويستعلم حميدها من ذميمها، وصحيح الاقوال من سقيمها، فان اطلع على الخير الحقه بأهله، وان اطلع على شر أفضاه الى نوعه وشكله، وحكمه في مدة الاستبراء حكم المسافر عابر السبيل في عونه، لاحظ له في المقتسم من الفتوحات المدخرات، والمعين، وكونه لا يحفز عليه، وكونه لا يمنع المأكول فان كان تائبا مبتدا أذن له. ومنها ان عليه تولية عرفاء الاوقات والاذن له فيما يشرى أو يباع، ويدخر

من الاقوات. ومنها الاذن في قسمة ما يفتح الله من رزق

مما يدخل عليهم، أو مما هو من اغتلالات الاوقاف

(1) من حفزه عن الشيء: دفعه اليه واعجله.

"

173