طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

واما طلبة الادب فان اتفق ان يكون اصحاب لويحات وصغر في السن فينبغى لهم التأسى بطلبة القرآن في ترك الاستناد، واما أصحاب الكتب فشأنهم استناد الى اركان المسجد والابواب والى الاساطين وحيث يستحسن، واستحسن منهم ولهم ان يجتمعوا للبحث والمذاكرة والمناظرة، ما لم تفض الى توغير الصدور، ويكون هذا دأبهم، ولا بد ان يكون لهم وقت معتاد يكون فيه الميعاد للحضور على الاساتيذ، ويؤدب من غاب من التلاميذ فيأخذ كل منهم درسه وهي «دولته» على استاذه. ويجعل ما يتلقاه خير ملاذه ومعاذه، ثم اذا كانت ختمة غداة وحضر الشيخ فان هنالك طرقا كلها حميدة، وذلك انهم اما ان يتداولوا وضع السؤال فيبتدئون بالسؤال يوما (1) فمن أفضى اليه النوبة وغاب اجتهد فيه، واما ان يسأل أفصحهم لسانا واكثرهم بيانا. واما ان يسأل اشدهم احتياجا للسراح في ضرورة دعت، أو لنازلة وقعت، ثم اذا ألقى السؤال فان كان الجمع حفيلا بدأ فسأل الشيخ ثم على من يمينه فيعيده الثاني الى الشيخ طلبا للتخفيف، والاختصار. وان كان الجمع دون احتفال بينهم سيما ان كانوا لمأثل فانه يدير السؤال أو يحيل كل سائل على ميامنه حتى يدور السؤال الى الشيخ. فان علم الشيخ ان في الجمع أكفى منه في تلك المسألة أذن له فى الكلام فيها، والا تكلم بما عنده. وللسائل ان ينبهه اذا غفل ويذكره اذا نسي، ويفتح له ان ارتج عليه، ويعترض ان احتاج الى زيادة ايضاح. أو علم من الحاضرين ارادة استزادة كشف، ثم يسأل كذلك من شاء و يبحث كيف شاء. ومن أراد القيام فلا يقوم حتى

(1) كذا بالنسخ والصواب مبامنة

179