الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥فان الكبير أهل لأن يهديهم والحدث أهل لان يضل، ومن نهي عن الاكثار من ذلك فلم ينته فالخطة. وينبغي ان يعلم ان المؤاخذة على العثرات والزام الذنب على الخطيئات انما هي بحسب أصحابها وهم طبقات، فالكبير المبتهل حسن به الظن، وحسن معه العبارة، وأدمج له تفسيح زلته في اللطف قوبل باللطف اشارة (1)، ومن دونه فان كان في الطريق راسخ القدم وشامخ القدر أخذته على الكبيرة والصغيرة واستعظمت نقيره من الخطايا وقطميره، وان يكن غير ذلك تجاف عن النقير والقطمير، واستكثرت من حسناته الشيء الحق ير، وسلكت معه مسلك التأنيس لا التنفير، فرب قبيح من ذلك هو من هذا حسن. وكثيرا ما رأيت المشائخ يشبهون الصنفين بالماء واللبن، ومما ينبغي لشيخ الحلقة ان يتفقد أحوال التلاميذ، فمن كان منهم موسرا نظر له فيمن يخدم ما يقتات به من الطعام، ومن كان مقترا نظر له فيمن يتبرع له بالخدمة والاطعام، ولو استقصينا ذكر جميع الحدود وقع السأم دون بلوغ الغاية وفيما ذكرناه كفاية ان شاء الله
ومن أخبار الشيخ ابي عبد الله رحمه الله:
ما بلغنا ان ابا عبد الله كان يخرج للحلقة فى اوان خروج ابي عبد الله الربيع الى بوادي بني مصعب المآرب، منها انه كان يطلب سنويا الى مزاب
بذلك راحة خاطره وخواطر التلاميذ، واستصلاحها
"
وتدبير قوى اجسادهم واستصلاحها، فانه علم ما في بلاد ريغ من رداءة الهواء وقلة طيب الماء، وأيضا فان بني كانوا واصلية فعمت عليهم بركته، فرجعوا الى دين الحق، والطريقة المرضية، وذلك كان اكثر قصده في
مصعب
(1) كذا في النسخ، ويظهر في العبارة خلل.
183