الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦انتجاعهم وحلول رباعهم، وكان يبين لهم طرقا يتبعونها ويضرب لهم أمثالا حسنة يعملونها.
ذكر ان سائلا منهم ساله ما تقول فى حلال خالطه الحرام أيوكل منه؟ قال ما ترى في جحر دخله جربوع ودخلته حية كلاهما بمر أى منك، أتدخل فيه يدك طلبا للجربوع؟ قال لا افعل، مخافة الحية، قال وكذلك ما سألت عنه، وله معهم انواع من هذه الاجوبة.
توجهه الى قسطيلية وبلغنا ان أبا عبد الله توجه الى قسطيلية في جماعة من أصحابه فاجتمعت عليه جموع من الناس واشتهر ذكره حتى خاف ان يقال انما يحاول أمرا، من قيام أو نحو ذلك، وكان حينئذ عازما على المسير الى ناحية طرابلس فلما رأى من الامر ما يفضى الى المكروه وكان أهل الموضع على غفلة، أمر بعض اصحابه بان يخرج البغلة من طريق، وأمر آخر أن يخرج السرج من طريق ثم خرج هو من طريق آخر. وخرج أصحابه متوافقين من أبواب شتى وسلكوا طرقا شتى حتى اجتمعوا في مكان تواعدوا على ان يجتمعوا فيه، فشدوا سرج البغلة فركب الشيخ وسار ومن معه من أصحابه حتى صاروا بقرب تملوسة، فاذا بالفقيه أبي الربيع سليمان بن يخلف
احتفاء اهل
6
ومحمد بن عيسى بن ابراهيم الهوارى قادمين من البادية، تملوست بابي عبد من موضع يقال له (أضريكم) ولهما به أهل وأنعام، وذلك
الله
في فصل الربيع، فلما كانا قريبا من البلد تأملا السيارة فعرفوا بغلـ الشيخ، فما كاد أن قصداه مسرعين، فصافحاه وصافحا اصحابه، وفيهم عيسى بن ابراهيم والد محمد بن عيسى المذكور، فمالا بهم الى حيث اهلوهما نازلون فاحتفلا في ضيافتهم، فدخل اهل الحي سرور
184